. . . . . . . . . .
شرح
فان الراوي قد صرح بالغليان مع قيد استمراره حتى يسكر ، فلو كان الغليان بنفسه محرم لنبّه عليه أيضا ، ولما اقتصر على حرمة المسكر فقط .
ومثلهما رواية وفد اليمن الذين وصفوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كيفية صنعهم للنبيذ وانه يغلى أولا ثم يبقوه حتى يسكر فذكر لهم ان المدار في الحرمة على اسكاره « 1 » .
وكذا موثق حنان بن ساير حيث فيه بيان الحلال من النبيذ والحرام منه « 2 » ، وذكر عليه السّلام ضابطة الحرام هو الاسكار ، ثم استعرض كيفية اتخاذ المحلل وان عدم مراعاة تلك الكيفية يوقع في المحرم وهو المسكر الذي ذكره في صدر الرواية مع أن في ذلك الفرض ينش أولا ثم يغتلم ويسكر .
وعلى هذا فلو سلم دلالة الروايات الخاصة في ماء التمر على حرمة المغلي ، تكون هذه الروايات الخاصة الدالة على حلية المغلي ما لم يسكر معارضة لها ، كيف وهي لم تتم دلالتها على الحرمة ، ومن ذلك يتضح ان هذه الروايات الخاصة على الحلية تكون مخصصة لعموم صحيح ابن سنان في كل عصير لو سلم عمومه للتمري والزبيبي .
ولك ان تقول : ان ما ورد في النبيذ التمري والزبيبي قرينة على أن السؤال في التمري في الروايات الخاصة ، وكذا في الزبيبي في رواياته الخاصة الآتية ( كيف يطبخ حتى يحل ) هو عن كيفية العلاج عن التخمر بالبقاء لا عن المحلل للحرمة بالغليان المجرد ، ومنشأ ذلك السؤال كثرة التشدد الوارد في الروايات في النبيذ المتعارف شربه عند العامة ، وهو مسكر بدرجات مختلفة تقلّ عن درجة اسكار الخمر ، كما تذكر بعض الموسوعات الحديثة المختصة ان نسبة الكحول هي العشرون جزء من مائة جزء أو ما يقرب من ذلك ، بخلافها في الخمر فإنها الخمسون أو السبعون جزء من مائة جزء
هامش
( 1 ) المصدر : باب 24 حديث 6 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الأشربة المحرمة باب 23 حديث 5 .