. . . . . . . . . .
شرح
وأشكل على الدلالة : ان التفاوت لا يتأتى في النجاسة المادية بخلاف المعنوية ، وان مثل هذا التعبير يتناسب مع مقام التغليظ في النجاسة المعنوية وتشبيه الغلظة بالنجاسة المادية للكلب ، وأن التعبير بالشرية في الروايات الأخرى يعضد إرادة المعنوية ، كما أن ذكره في سياق الزاني والجنب وابن الزنا كذلك حيث إنهم لا يوجبون النجاسة المادية ، وكذا التعبير بهوانه على اللّه من الكلب دال على أن الحكم بلحاظ عالم المعنى .
وفيه : ان أصل التفاوت في المادية متعقل وواقع اجمالا ، وأما في خصوص الناصب بالنسبة للكلب فهي وان كانت مدلولة للتفضيل في الروايات المزبورة الا ان التفاوت بلحاظ الأثر غير مصرح به فيكون محل اجمال ، وهذا لا يعني كونها معنوية بعد كون نجاسة الكلب مادية .
وأما مناسبة التفضيل للتشبيه بغلظة النجاسة المعنوية فهو وان كان دارجا في الاستعمال البياني ، إلا أن التعليل بذلك لاجتناب الغسالة يعيّن النجاسة المادية وإلا فما هو الارتباط بينهما ، ومنه يتضح ان الشرية بلحاظ ذلك .
وأما سوق العناوين الثلاثة فالأولان تتصور فيهما المادية على مبنى المشهور من نجاسة عرق الجنب من الحرام ، واشعار عنوان الجنب بتلوث البدن بالمني والخباثة ، غاية الأمر ان ابن الزنا مستثنى في الاجتناب بنحو اللزوم لا الاجتناب بنحو الرجحان ، والهوان في الخلق ولو في الدرجة المادية أو هي والمعنوية معا .
ونظيرها في الدلالة موثقة القلانسي المتقدمة في نجاسة الكافر ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ألقى الذمي فيصافحني قال : امسحها بالتراب وبالحائط ، قلت : فالناصب ؟ قال :
اغسلها » « 1 » ، وتقريب الدلالة قد تقدم فراجع .
وكذا مرسلة الوشاء المتقدمة « انه عليه السّلام كره سؤر ولد الزنا وسؤر اليهودي والنصراني
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب النجاسات باب 14 .