تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
انكار الضروري كما تقدم . وأما الثالث : فإن كان يثبت لهم تلك الصفات بالاستقلال كما هو فرض التقسيم فحكمه حكم القسم الثاني ، وان كان الاثبات لهم لا بالاستقلال - بل بتبع اذن اللّه تعالى ومشيئته كما هو الحال في النبي إبراهيم وموسى وعيسى وصالح عليهم السّلام وغيرهم من الأنبياء ، والذي قد نطقت به الآيات وكما في قوله تعالىأَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُنعم هو في الصفات القابلة لعدم الاستقلال ، وغير المتقومة في مفهومها بالاستقلال - فلا تجاوز في الحد حينئذ ، وان افرط القمييون من المحدثين في تسمية ذلك غلوا . وقد حكي عن السيد العلامة الطباطبائي « قدّس سرّه » في رجاله ان كثيرا من ما هو من ضروريات المذهب الآن كان القمييون يعدّوه غلوا ، نعم اطلاق اسناد الصفات من دون تقييد ينصرف إلى الاستقلال ، ولذلك يكون باطلا كما ورد النهي عنه . وأما الرابع : فهو انكار للأصل الثاني من الشهادتين . وأما الخامس : فالشق الأول منه حكمه حكم ما تقدم في نسبة الصفات ، والشق الثاني فانكار للضروري أيضا ، وبقية المراتب يتضح حالها من ما تقدم ، نعم بعضها وان كان فاسدا باطلا أيضا الا انها ليست انكارا للضروري وان كان يلازم انكار الضروري الذي قد عرفت افتراق حكمه عن حكم الضروري . واستدل لنجاسة الغلاة أيضا بما ورد في الغالي فارس بن حاتم من الامر بتوقي مساورته ، وهو مع كونه حكما في واقعة خاصة لا يعلم مرتبة غلوّه قد اختلفت النسخة ب‍ « مشاورته » المؤيدة بدلالة السياق بل المساورة كما قيل تستعمل بمعنى المنافرة والمحادة . وكذا الحال في ما رواه مرازم قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام قل للغالية : توبوا إلى اللّه فإنكم فساق كفار مشركون » « 1 » ، حيث إن الظاهر الإشارة إلى الغالية الذين يؤلهون الأئمة ، كما
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب حد المرتد باب 10 حديث 41 .