تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
. . . . . . . . . .
شرح
والصحيح انه على القول بأن الردة للاستلزام فلا يفرق بين ضروري المذهب والدين وغير الضروري أيضا عند العالم العامد الملتفت أو عند مطلق الملتفت المقصر حسب ما تقدم ، وأما على القول بالسببية فالفرق متجه حيث إن الأدلة الخاصة موضوعها انكار ضروري الدين . وقد يقال : ان انكار ضرورات المذهب لا توجب الردة وإلا لحكم برّدة كثير من العامة ممن هو ملتفت مقصر منذ الصدر الأول إلى الآن ، مع أن السيرة الجارية من المعصومين عليهم السّلام على معاملتهم بحكم ظاهر الاسلام ، وان لم ينفع ذلك في الحكم بالاسلام والايمان الحقيقيين ، وبعبارة أخرى لم لا يكون منكر الولاية التي هي من أهم الأركان كما في المستفيضة بل المتواتر كمنكر بقية الضرورات . وفيه : انه على الاستلزام عند العلم سواء القول به في خصوص العالم العامد أو القول به في مطلق الملتفت المقصر ، ينافي الانكار المزبور الالتزام الاجمالي بالرسالة ، وحينئذ لا يخلو اما ان يكون تكذيبا للرسول صلّى اللّه عليه وآله أو جحودا للأداء في المورد وكلاهما ردّة وخروج عن الملة . وأما حال الكثير من العامة لا سيما الطبقة الأولى منهم فقد قال الشيخ : « ان الناس لم يكونوا بأسرهم دافعين للنص وعاملين بخلافه مع علمهم الضروري به ، وانما بادر قوم من الأنصار - لما قبض الرسول صلّى اللّه عليه وآله - إلى طلب الإمامة واختلفت كلمة رؤسائهم واتصلت حالهم بجماعة من المهاجرين فقصدوا السقيفة عاملين على إزالة الأمر من مستحقه والاستبداد به ، وكان الداعي لهم إلى ذلك والحامل لهم عليه رغبتهم في عاجل الرئاسة والتمكن من الحل والعقد » « 1 » . ثم ذكر الدواعي الأخر من الحسد والعداوة ودخلت الشبهة بفعلهم على بقية الناس عدا جماعة بقوا على الحق واستقاموا ، على أنه لا استبعاد في حصول الردة
هامش
( 1 ) المفصح في إمامة أمير المؤمنين والأئمة ص 126 .