. . . . . . . . . .
شرح
نصف الليل فلا يضرك ان تبيت في غير منى « 1 » .
وظاهر الصحيحة هو لزوم النصف الأول إلّا ان يكون من ذوي الأعذار والمستثنين بقرينة تسويغها الخروج في النصف الثاني اختياراً ، من دون تسويغ ذلك في النصف الأول مضافاً إلى أن النهي عن البيتوتة بغير منى ظاهر في لزوم ادراك أول الليل بمنى فإن عنوان البيتوتة - في اللغة - هو من دخل عليه الليل في ذلك المكان أو الشيء بعد ما كان فيه .
وفي اللسان عن الصحاح بان يبيت وبات بيتوتة وعن ابن سيده أي ظل يفعله ليلًا ، وقال الزجاج كل من ادركه الليل فقد بات . والفراء بات الرجل إذا سهر الليل كله في طاعة الله . وقال الليث والبيتوتة دخولك في الليل .
والحاصل ان ظاهر كلماتهم حصول البيتوتة بدخول أول الليل عليه ، ولك أن تقول أن وقوع هذه المادة في محل النهي في غير منى يقتضي بعموم النهي استيعابه لكل قطعات الليل من أوله إلى آخره إلّا ما استثني ولم يستثنى هنا إلّا النصف الثاني وسيأتي تكرر هذا اللسان في بقية الروايات وليس فيها ما يدل على استثناء النصف الأول بتمامه اختياراً في غير ذوي الأعذار .
وفي صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما أنه قال في الزيارة : إذا خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا تصبح إلّا بمنى « 2 » ، وهذا هو اللسان الثاني
هامش
( 1 ) أبواب العود إلى منى ، ب 1 ، ح 1 .
( 2 ) نفس المصدر ، ح 3 .