تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ أن هناك عموم فوقاني لتقيد الذبح ، بل ومطلق المناسك بكونها في الحرم ، ويدل عليه . أولًا : خصوص الذبح ، فإن الأضحية الواجبة سواء بالنسك كما في التمتع ، أو الإشعار أو الكفارة قد أطلق عليها الهدي ، وهو يعني الإهداء إلى بيت الله الحرام وجعل مصرفه لزوار البيت أو المقيمين عنده ، ويشير ذلك إلى قوله تعالىوَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ« 1 » فإنه يشير إلى المحل الذي هو مقتضى عنوان الهدي ، وكذا قوله تعالى - في كفارة الصيد -هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ« 2 » فإنه يشير إلى أن مقتضى الهدي كونه مهدياً يبلغ فقراء الكعبة ، ومثل ذلك قوله تعالى :وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ« 3 » . فإن الأنعام المنذورة لبيت الله الحرام وفاء لنذر بها هو بإيصالها إلى بيت الله العتيق وصرفها على فقرائه وزواره ، فإن المنذور متصدقاً به والبيت الحرام هو جهة التصدّق وهو معنى الهدي فاللّازم إيصال الهدي والمتصدّق إلى جهة الصدقة ، نظير جهة الوقف المتعين إيصالها إلى جهة الوقف ، ثمّ الانتفاع بها في تلك الجهة . وقد وردت عدة نصوص « 4 » قد أفتي بمضمونها أن مصرف الهدي يجب أن يكون في الحرم فإن فقد فيجوز التصدق به خارجاً ، كما في صحيح محمد بن مسلم
هامش
( 1 ) البقرة : 196 . ( 2 ) المائدة : 95 . ( 3 ) الحج : 29 . ( 4 ) أبواب الذبح ، ب 42 و 41 .