تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
بمقتضى ظاهر حال المسلم كما لو شوهدت جنازة ميت فانّه يبني على وقوع تجهيزها من المشيعين وغيرها من الواجبات الكفائية ، كما في مشاهدة النجاسة في الحرم أو المسجد ورأى من يبادر لذلك فانّه يبني على وقوع العمل من دون أن يتوقف على حصول العمل الوجداني ، وكما لو وكل شخصاً وأعطاه مالًا للنفقة على عياله مدّة سفره شهور عديدة إلى غير ذلك من موارد الاستنابة والتوكيل في الأمور الشخصية والواجبات التكليفية الفردية التي تتعلّق في ذمّة الشخص ، كما لو حلّ دين مطالب به الدائن ووكل ان يسدده ويوصل المبلغ إليه مع فرض انقطاع الخبر بعد ذلك ، فانّ في هذه الموارد وغيرها البالغ كثرةً لا يتوقف المتشرعة في البناء على وقوع العمل شريطة علمهم بتقيد الغير بالوظائف الشرعية في الظاهر وعدم كونه متهماً . ودعوى انّ حسن الظاهر غير كونه مرضياً أو أميناً يوجب حصول الاطمئنان بحصول العمل غير ما نحن فيه من فرض الشك ، ممنوع فانّ الاطمئنان وإن كان لا ريب فيه بحسب النوع ، إلا انّ الاطمئنان النوعي لا بد عند العقلاء والمتشرعة من تولّده من منشأ صحيح معتد به ، وإلا فلا يعذر المتبع له بل يعدّ منه نحو تهجس وتخرّص . والحاصل انّه لا بد عندهم من اعتبار المنشأ والمفروض في ذلك المنشأ لا يولد علماً وجدانياً ، بل اطمئناناً نوعياً والذي حقيقته ظن مسكون إليه عند النوع . هذا وأصالة الصحّة المزبورة مقيدة بعدم كون الشخص متهماً أو ظهر منه تهاون ، كما انّها مقيدة بغير الموارد المحتفة بالقرائن الموجبة للشك أو الظن بالخلاف من جهة القصور لا التقصير ، والظاهر من أمثلة تلك القرائن بقاء العين ونحو ذلك ، ثمّ انّه بمقتضى ما تقدم يظهر لك عدم الفرق بين الوجوب فورياً أو موسعاً ما دام ترك العمل يعدّ تهاوناً بأدائه ، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك ، وبخلاف مدة ما لو لم يمكن الاستئجار