. . . . . . . . . .
شرح
ايضاً كصحيحة معاوية بن عمار والصحيح إلى ابن مسكان عن عامر بن عميرة قال : ( ( قلت لأبي عبد اللّه - عليه السلام - بلغني عنك انّك قلت : لو انّ رجلًا مات ولم يحج حجّة الاسلام فحجّ عنه بعض أهله أجزأ ذلك عنه ؟ فقال : نعم ، اشهد بها على أبي انّه حدّثني أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) أتاه رجل فقال : يا رسول اللّه انّ أبي مات ولم يحج ، فقال له رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) حج عنه فإن ذلك يجزي عنه ) ) « 1 » ويظهر منها امكان الاستدلال بالتبرع للواجب بالروايات الواردة في حج أولياء الميت عنه مع عدم وجود تركة له نظير صحيحة ابن أبي يعفور حيث عبّر فيها ( ( أو يتطوع ابنه ويحج عن أبيه ) ) « 2 » وكذا صحيح حكم بن حكيم « 3 » وكذا التعبير في روايات معتبرة أخرى ( ( انه دين عليه ) ) « 4 » وكذا اطلاق التعبير ( ( يقضى عنه ) ) وغير ذلك من التعابير .
الثانية : في جواز التبرّع عن الميت بالمندوب مع اشتغال ذمّته بالواجب ولو قبل الاستئجار عنه للواجب .
وتصوير ذلك انّ التبرّع عنه ندباً امّا بما ماثل ما اشتغل ذمّته به من نوع الحج أو بنوع آخر ، كأن تبرّع عن الميت النائي بحج القران والافراد أو تبرّع عن الميت الحاضر لبيت الله الحرام القريب بحج التمتع .
أما الصورة الثانية فيدل على مشروعية اطلاقات التبرّع بالندب المتقدمة ، وأما الصورة الأولى فقد يقال بشمول الاطلاقات المزبورة لها أيضاً ، الا انّ فرض أصل الصورة الأولى مبني على تباين حقيقة الندب والواجب بمجرّد القصد ، وقد عرفت فيما تقدم من مباحث الاستطاعة « 5 » عدم التباين بين ماهية الندب والواجب مع تحقق ماهيّة الوجوب ، فمن ثمّ يكون ما يأتي به بقصد الندب يقع مصداقاً للواجب ويكون
هامش
( 1 ) ب 31 أبواب وجوب الحج ح 2 .
( 2 ) ب 29 أبواب وجوب الحج ح 3 .
( 3 ) ب 28 أبواب وجوب الحج ح 8 .
( 4 ) أبواب الحج ب 25 ، 26 .
( 5 ) سند العروة كتاب الحج ج 68 : 1 .