تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤

[ مسألة 20 : ذكر جماعة أن الأفضل لمن حجّ على طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء مطلقاً ]

( مسألة 20 ) : ذكر جماعة أن الأفضل لمن حجّ على طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء مطلقاً كما قاله بعضهم ، أو في خصوص الراكب كما قيل ، ولمن حجّ على طريق آخر تأخيرها إلى أن يمشي قليلًا ، ولمن حجّ من مكّة تأخيرها إلى الرقطاء كما قيل أو إلى أن يشرف على الأبطح ، لكنّ الظاهر بعد عدم الاشكال في عدم وجوب مقارنتها للنيّة ، ولبس الثوبين استحباب التعجيل بها مطلقاً ، وكون أفضلية التأخير بالنسبة إلى الجهر بها ، فالأفضل أن يأتي بها حين النيّة ولبس الثوبين سرّاً ، ويؤخّر الجهر بها إلى المواضع المذكورة ، والبيداء أرض مخصوصة بين مكّة والمدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكّة ، والأبطح : مسيل وادي مكّة ، وهو مسيل واسع فيه دقاق الحصى ، أوّله عند منقطع الشعب بين وادي منى ، وآخره متّصل بالمقبرة التي تسمّى بالمعلّى عند أهل مكّة ، والرقطاء : موضع دون الردم يسمّى مدعى ، ومدعى الأقوام مجتمع قبائلهم ، والردم حاجز يمنع السيل عن البيت ، ويعبر عنه بالمدعى ( 1 ) .
شرح
صاحب الجواهر ان الاجماع بل الضرورة قائمة على عدم تأخير التلبية الواجبة عن الميقات ، لكن ظاهر المبسوط والمحكي عن الخلاف تأخير التلبية إلى البيداء للركب دون الماشي ولعلة يحمل على الجهر بها دون أصل التلفظ بها ، لما سيأتي من صحيح عمر بن يزيد ، وكذا ظاهر ابن حمزة في الوسيلة ، وحمل ابن إدريس عبارة الفقهاء في التأخير على تأخير الجهر دون تلبية المخفت التي ينعقد بها الاحرام وإلى مثل هذا التفسير ذهب ابن زهرة في الغيبة . واستدلّ على هذا التفسير بأن الاهلال لغةً هو رفع الصوت فما ورد من الاهلال بالتلبية هو الجهر بها بخلاف حال الاحرام الذي لا يتم إلا بها ولو اخفاتاً ، وهذا هو التفصيل المحكي عن الصدوق في الفقيه والكلام تارة فيما يختص بميقات الشجرة وأخرى في مطلق المواقيت . والعمدة التعرض إلى الروايات الواردة في المقام لا سيما الصريح منها في أحد الوجوه الأربعة المذكورة في الجمع بينها . ( 1 ) الأول : الحمل على التلبية الواجبة في الميقات والتلبية المستحبة في البيداء .