. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : انّ ظاهر تلك الروايات وإن كان مطلوبية الاهلال في البدء إلا انّ أخذ ذلك في الصحّة بمعنى عدم صحّة التلبية المبهمة محل تأمّل ، وذلك لما دلّ على عدم فساد الاحرام بفساد النسك أو فواته ولزوم التحلل بنسك آخر كما هو مفاد دعاء الاشتراط في الاحرام ، ونظير ما في صحيح أبان بن تغلب قال : ( ( قلت لأبي عبد اللّه - عليه السلام - بأي شيء أهل ؟ فقال : لا تسمي حج ولا عمرة واضمر في نفسك المتعة فإن أدركت متمتعاً وإلا كنت حاجّاً ) ) « 1 » وموضع الشاهد ذيل الرواية . وسيأتي في مسألة الجمع بين نيّة العمرة والحج عدّة روايات معتبرة دالّة على انعقاد الاحرام ولزوم أحد النسكين عليه ، وهذه الروايات دليل مستقل بنفسه على صحّة انعقاد الاحرام مع عدم نيّة نسك بخصوصه إذ الجمع بعد عدم صحّته يكون كمن أبهم في نيته ، وتقريب الاستدلال لعموم الاحرام بهذه الروايات كون ظاهر الحكم أنه ليس من باب العدول كالعدول في الصلاة بأن يجعل ما سبق منها يقلب إلى المعدول إليه ليكون الاحرام والاهلال بالتلبية هو من بدء الأعمال ، بل ظاهرها هو قلب من حين تبدل النسك مضافاً إلى ما ذكرنا من شرطية الاحرام وعدم جزئيته .
غاية الأمر انّ الاهلال لا ريب هو عقد نسك ومن ثمّ يقال عن العمرة أو الحجة انّهما آفاقية أو عراقية أي عقد وانشاء ووجوب اتمامه من بعد ، ولعل التعبير بالفسخ لما أهل به المتقدم من الروايات هو بلحاظ اللزوم ووجوب الاتمام لا بلحاظ أداء المتعلق وفسخ صحّته ونقضها وكذلك عبّر في الروايات بفرض النسك حين الاحرام .
هذا ومحل البحث ليس فيمن لم ينوي نسك أصلًا الذي أبطله الشيخ الطوسي فيما مرّ من عبارته بل فيمن أبهم أي أشار إلى نسك بنحو الاجمال القابل للتطبيق على كل منهما ، وإلا فمن لم ينوي نسكاً بمعنى قصد عدم اتيانه من رأس ونحو ذلك
هامش
( 1 ) ب 21 أبواب الاحرام ح 4 .