لإرسال الخبر وعدم الجابر فالأقوى العود مع الامكان وعدم الاكتفاء به مع عدمه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن في المسألة فرعين :
الفرع الأول : فيما لو لم يتمكن من نزع المخيط ولبس الثوبين كالمريض ونحوه ، ويظهر من الكلمات ثلاثة أقوال الأول : انّه ينوي ويلبي في الميقات فيعقد احرامه وإن لم ينزع المخيط حتى يرتفع عذره وهو مختار ابن إدريس ، والفاضل في المختلف والمنتهى وذهب إليه أكثر متأخري الأعصار . والثاني : وهو المحكي عن الشيخ في النهاية أنّه يؤخّر الاحرام إلى زوال العذر وكذا المبسوط وابن حمزة في الوسيلة وقال كاشف اللثام انّه ظاهر أكثر العبارات . والثالث : كما في كثير من العبائر جواز التأخير إلى زوال العذر ، فإن أمكنه العود فيعود إلى الميقات أو يحرم من مكانه كما في الشرائع والقواعد والمعتبر والمستند والرياض والحدائق الميل إليه ، وهو مختار أكثر متأخري الأعصار في كتبهم الاستدلالية ، وبين الأقوال ثمرات وفوارق كما سيتبين . ووجه قول ابن إدريس كما يظهر من كلامه انّ العذر رافع لوجوب نزع المخيط ولبس الثوبين وليس برافع لوجوب عقد الاحرام بالنية والتلبية سواء بنينا على أنّ لبس ثوبي الاحرام ونزع المخيط ليس شرطاً في عقد الاحرام وانّما هو واجب مستقل ، كما سيأتي أو بني على انّه شرط في عقد الاحرام أمّا على الأول فواضح إذ لا مانع من عقد الاحرام والعذر لواجب آخر لا ربط له بالاحرام ، وأمّا على الثاني فمقتضى رافعية الاضطرار رفع شرطية لبس ثوبين فقط لأنه المضطر إليه دون أصل الماهيّة .
نعم قد يقال انّ مقتضى القاعدة على الثاني هو الدوران بين شرطية الاحرام وشرطية الوقت ، لأنه إن أخّر الاحرام لزوال العذر أمكنه أن يأتي بلبس الثوبين ، وإن قدّم الاحرام في الوقت أمكنه أن يأتي بشرطية الوقت ، وقد ترجح شرطية الوقت لاحتمالية الأهمية لظاهر لسان الأدلّة ، وأشكل على ذلك كاشف اللثام بأنّه الزام