تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
نعم قد يظهر ذلك من صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - حيث علل - عليه السلام - أمره لأصحابه بالاحرام من الجعرانة لحج الافراد لقوله لسفيان عندما قال له : ( ( ما يحملك على أن تأمر أصاحبك يأتون الجعرانة فيحرمون منها ، قلت له : هو وقت من مواقيت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : وأي وقت من مواقيت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) هو ؟ فقلت : أحرم منها حين قسّم غنائم حنين ومرجعه من الطائف فقال : انّما هذا شيء أخذته من عبد اللّه بن عمر كان إذا رأى الهلال صاح بالحج ، فقلت : أليس قد كان عندكم مرضياً ، فقال : بلى ، أمّا علمت انّ أصحاب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) أحرموا من المسجد فقلت : انّ أولئك كانوا متمتعين في أعناقهم الدماء ، وانّ هؤلاء قطنوا مكة فصاروا كأنهم من أهل مكة ، وأهل مكة لا متعة لهم ، فأحببت أن يخرجوا من مكة إلى بعض المواقيت وان يستغبوا به أيّاماً فقال لي وأنا أخبره ، انها وقت من مواقيت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) يا أبا عبد اللّه فانّي أرى لك أن لا تفعل ، فضحكت فقلت : ولكني أرى أنهم يفعلوا . . . ) ) « 1 » ووجه دلالتها على كون أدنى الحل ميقات للعمرة المفردة موضعان : الأول : قوله - عليه السلام - ( ( انّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) أحرم منها - الجعرانة - حينما قسّم غنائم حنين ومرجعه من الطائف ) ) حيث انّ عمرة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) من الجعرانة مع انّه كان في حنين قرب الطائف محاذياً لقرن المنازل ولذات عرق ، إذ حنين تقع بينها ، كما تقدم ذلك في تحديد قرن المنازل فلاحظ ولذلك عبّر في الروايات انّه ( صلى الله عليه وآله ) أقبل من الطائف مرجعه من حنين حينما قسّم الغنائم . فقد كان ( صلى الله عليه وآله ) عندما كان قاصداً إلى مكة موضعه من بعد يقارب المواقيت البعيدة أو يحاذيها فلو كانت هي ميقاتاً للعمرة المفردة لمن يمر عليها على نحو التعين كان اللازم احرامه منها أو من موضعه من حنين بعد ما قسّم الغنائم كما فيمن مرّ على المواقيت ولم يقصد النسك فدخل في منطقة المواقيت فبدا له النسك فانّه يتعين عليه الاحرام من موضعه ، إلا انّه ( صلى الله عليه وآله ) أحرم من أدنى الحل .
هامش
( 1 ) ب 9 أبواب أقسام الحج ح 5 .