. . . . . . . . . .
شرح
لا يقال : انّ مسيره إلى حنين كان بعد ما جاور مكة أيّاماً لدخوله في عام الفتح فلم يكن ملزماً لدخول مكة بالاحرام والعمرة مضافاً لانطباق عنوان المجاور عليه .
فانّه يقال : انّ دخول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) مكة في عام الفتح كان محلًّا لما ورد من انّ مكة أحلت له ساعة من النهار لم تحل لأحد قبله ولا لأحد بعده « 1 » ، كما انّ مكثه في مكة بعد الفتح لم يكن طويلًا حتى خروجه إلى حنين ، فقد كان فتح مكة لعشر بقين من شهر رمضان ثمّ خرج ( صلى الله عليه وآله ) لست ليال خلون من شوال « 2 » .
ويتبين من ذلك انّ رجوعه إلى مكة كان في شهر آخر غير شهر دخوله للفتح مع أنه لم يكن قد أتى بنسك لأجل الفتح ، والمجاور إذا ابتعد للمواقيت البعيدة حكمه حكم النائي لا المجاور .
فتحصّل من تقريب الدلالة في هذا الأمر انّ عمرته ( صلى الله عليه وآله ) من الجعرانة دالّة على انّ أدنى الحل ميقاتاً للعمرة المفردة مطلقاً ، ولو لغير المجاور أي للنائي بل مقتضى فعله ( صلى الله عليه وآله ) انّ ذلك جائز وسائغ فلا يجب الاحرام لها من بعد ، ولا أثم في تركه إن لم نبني على اجمال الفعل من هذه الناحية ، ولا يتوهّم اجمال الفعل من الناحية الأولى أيضاً ، لأن الفعل وإن كان عملًا في نفسه إلا انّه - عليه السلام - قد استشهد بفعله ( صلى الله عليه وآله ) لمشروعية أدنى الحل كوقت شرّعه ( صلى الله عليه وآله ) ، وبمثل هذه الدلالة يقرب صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : ( ( اعتمر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ثلاث عمر متفرقات عمرة في ذي القعدة أهلّ من عسفان ، وهي عمرة الحديبية وعمرة أهلّ من الجحفة وهي عمرة القضاء ، وعمرة أهلّ من الجعرانة بعد ما رجع من الطائف من غزوة حنين ) ) « 3 » ، ومثلها موثق أبان إلا انّ فيه ( ( ومن الجعرانة حين أقبل من الطائف ) ) « 4 » .
هامش
( 1 ) أبواب الاحرام ب 50 .
( 2 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 889 .
( 3 ) ب 2 أبواب العمرة ح 2 .
( 4 ) ب 2 أبواب العمرة ح 3 .