. . . . . . . . . .
شرح
نواحي مكة دون عسفان وذات عرق ) ) « 1 » .
وقد قدّمنا في صدر فصل أقسام الحج بيان انّ الآية دالّة على أخذ البعد المزبور في احرام عمرة التمتع ، وانّ محصل الروايات في الحاضر والنائي انّ مشروعية التمتع تدور مدار ذلك البعد كميقات لاحرام عمرة التمتع ، وغيرها من الروايات ، وبذلك يرفع اليد عن العموم الأولي الفوقاني الذي تمسك به العلّامة وجماعة وهو المنع عن دخول مكة والحرم إلا محرماً المقتضي لاجتزاء الاحرام من أدنى الحل .
وقد صرّح بذلك صحيح عبد الرحمن بن الحجاج الوارد في احرام المجاور الذي وظيفته الافراد من أدنى الحل واعترض سفيان على ذلك بقوله : أما علمت انّ أصحاب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) أحرموا من المسجد فقال - عليه السلام - : ( ( انّ أولئك كانوا متمتعين في أعناقهم الدماء وإن هؤلاء قطنوا مكة فصاروا كأنهم من أهل مكة وأهل مكة لا متعة لهم فأحببت أن يخرجوا من مكة إلى بعض المواقيت وأن يستغبوا به أيّاماً ) ) ويريد - عليه السلام - من بعض المواقيت الجعرانة ونحوها من معالم أدنى الحل فهذه الصحيحة صريحة في تخصيص العموم الفوقاني الأول لميقات أدنى الحل بغير من يريد التمتع في حالة الاختيار .
والغريب ممّن جمع بين الحكم في المجاور بمكة أقل من المدة التي ينقلب فيها فرضه بأن يحرم من المواقيت البعيدة ، أو المسافة بقدر مرحلتين كما دلّت على ذلك الروايات ، وإن وردت روايات أخرى دالّة على احرامه من أدنى الحل لكنها محمولة على التعذر كما تقدم ، وبين الحكم فيمن سلك طريقاً لا يؤدي إلى المحاذاة بأن احرامه أدنى الحل ، فانّ الموضوع فيها واحد وهو من لم يمر على المواقيت البعيدة ، وكذلك الحال في الجمع بين ذلك وبين الحكم في الناسي والجاهل للاحرام من المواقيت البعيدة وقد دخل الحرم أو مكة بأن عليه العود والاحرام من الميقات
هامش
( 1 ) ب 6 أقسام الحج ح 7 .