تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
مار بالمواقيت يقال لما قبله قبل وأمامه وما بعده بعد وخلف ، وهذه القرينة هي وجه مستقل برأسه على عموم المحاذاة . ومنها : انّ الاحرام قبل دخول الحرم ومكة انّما هو انشاء الالتزام بالتروك والتحريم لمجموعة أفعال استعداداً لدخول الحرم واتيان الأعمال ، وكان في الشرائع السابقة كما يظهر من بعض الروايات أن موسى - عليه السلام - قد أحرم من رملة مصر - تحمل المشقة فيه من مسافات أبعد ، بل انّ أحد وجوه تصحيح نذر الاحرام قبل الميقات هو كونه عبادة ذاتية يرتفع مانع الرجحان بالنذر ، وكذا الاحرام قبل الميقات لخوف فوت عمرة رجب ، وهذا المعنى في الاحرام يناسب تحديد المسافة بنحو الإحاطة . وقد ورد في موثق حنان بن سدير في احرام زياد الأحلام « 1 » وأبي حمزة الثمالي الذين أحرما قبل الميقات بخلاف صاحبيهما ، انّه قال - عليه السلام - لصاحبيهما ( ( أصبتما الرخصة واتبعتما السنّة ، ولا يعرض لي بابان كلاهما حلال إلا أخذت باليسير وذلك أن اللّه يسير يحب اليسير ويعطي على اليسير ما لا يعطي على العنف ) ) مما يظهر منه كون الاحرام قبل الحرم من تحمل المشقة قبل الأعمال ، فهذا المعنى يناسب تحديد الدائرة بنحو محيط أيضاً ، لا بنحو كون المواقيت البعيدة بوابات يتعين الاتجاه إلى مكة من خلالها ، لا سيما ذلك في موارد من قبيل أهالي جدة المقيمين فيها أو أهالي حدا - التي تقع بين مكة وجدة - ونحوها مما لا يمرون على ميقات ، ولا يلتزم فيهم ان ميقاتهم أدنى الحل . ومن ذلك ترى انّ ارتكاز العامّة في هذه الأعصار هو على جعلها محاذية لكل من يلملم والجحفة كما ذهب إليه ابن إدريس منّا . هذا والمحصل من هذا اللسان هو عدم تجاوز الدائرة المحيطة لا تعين المرور على المواقيت ، للتعبير المستفاد منها ومن غيرها وأن ما صنعه الثاني من ابتداع
هامش
( 1 ) أبواب المواقيت ب 11 ح 7 .