إذا لم يحرم من الميقات السابق عليها ( 1 )
شرح
( 1 ) لا ريب في كونها أحد المواقيت التي وقتها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وتظافر النصوص في ذلك ، وانّها ميقات لأهل الشام ولأهل المغرب ومصر ومن مرّ عليها وقد تقدم انّ من لم يحرم في الشجرة فيتعين الاحرام منها سواء كان لعلّة أو من غير عذر ، إلا انّه وقع الكلام في تحديد موضعها فقد يظهر من بعض الجغرافيين انطماس الموضع وبنى على ذلك جماعة فبنو على ذلك وانّ الجحفة غير معروفة المعالم في الوقت الحاضر ، لا سيّما وأنّ أقوال المؤرخين واللغويين متضاربة في تحديد الموضع ، ومن ثمّة لم يبني جملة من أعلام العصر في القادم من جدة على الاحرام من الجحفة بل ذكروا فيها انّه ينذر الاحرام من رابغ فيكون من نذر الاحرام قبل الميقات ، إلا انّ الظاهر من السلطات في الوقت الحاضر تعيينها بالمسجد الذي بنته المسمّى بالمحرم ولا يخفى انّ الجحفة هي التي جمع عندها النبي ( صلى الله عليه وآله ) المسلمين عند الظهر في رجوعه من حجّة الوداع ونصب أمير المؤمنين - عليه السلام - خليفة ووالياً من بعده ، إذ يقربها غدير خم الذي وقع فيه هذا الحفل الإلهي فلعلّ الدواعي من وراء هجر هذا الميقات تكمن في ذلك كما لا يخفى مناسبة اختيار اللّه ورسوله لموضع الغدير بقرب الجحفة ليقترن هذا التنصيب الخطير في الدين مع معلم الحج وميقات الحج وعلى أي تقدير لا بد من استعراض كلمات اللغويين .
أقوال اللغويين :
ففي معجم البلدان قال : الجحفة بالفتح ثمّ السكون ، والفاء ، كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل ، وهي ميقات أهل مصر والشام إن لم يمرّوا على المدينة ، فإن مرّوا بالمدينة فميقاتهم ذو الحليفة ، وكان اسمها مهيعة ، وانّما سميت الجحفة لأن السيل اجتحفها وحمل أصلها في بعض الأعوام ، وهي الآن خراب ، وبينها وبين ساحل الجار نحو ثلاث مراحل ، وبينها وبين أقرب موضع من البحر ستة أميال وبينها وبين المدينة ست مراحل ، وبينها وبين غدير خم ميلان ، وقال