لكن لم يعرف قائله والأقوى من هذه الأقوال هو القول الأول للفرقة الأولى من الأخبار التي هي أرجح من الفرقة الثانية لشهرة العمل بها دونها ، وأما القول الثالث وهو التخيير فإن كان المراد منه الواقعيّ بدعوى كونه مقتضى الجمع بين الطائفتين ففيه انهما يعدّان من المتعارضين ، والعرف لا يفهم التخيير منهما ، والجمع الدلاليّ فرع فهم العرف من ملاحظة الخبرين ذلك ، وإن كان المراد التخيير الظاهريّ العمليّ فهو فرع مكافئة الفرقتين ، والمفروض انّ الفرقة الأولى أرجح من حيث شهرة العمل بها ، وأما التفصيل المذكور فموهون بعدم العمل ، مع انّ بعض أخبار القول الأول ظاهر في صورة كون الحيض بعد الدخول في الاحرام ، نعم لو فرض كونها حائضاً حال الاحرام وعالمة بأنها لا تطهر لإدراك الحج يمكن أن يقال : يتعيّن عليها العدول إلى الافراد من الأول ، لعدم فائدة في الدخول في العمرة ، ثمّ العدول إلى الحج ، وأما القول الخامس : فلا وجه له ولا له قائل معلوم ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ومحصّل الأقوال : تعين الافراد مطلقاً وهو المنسوب إلى المشهور ، وتعين التمتع مطلقاً ، والتخيير مطلقاً ، والتفصيل بتعين الافراد قبل الاحرام أو تعين المتعة بعد الاحرام ، والخامس يرجع إلى الثاني إلا انّ في الثاني تقضي طواف العمرة بعد ، وفي الخامس تستنيب له حينها .
والعمدة التعرض إلى روايات المقام وهي على طوائف .
الأولى : ما دلّ على العدول مطلقاً
كصحيح مرازم قال : ( ( قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - المتمتع يدخل ليلة عرفة مكة أو المرأة الحائض متى يكون لها [ لهما ] المتعة ؟ قال : ما أدركوا الناس بمنى ) ) « 1 » وكصحيح جميل قال : ( ( سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن المرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية ؟ قال : تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجة ، ثمّ تقيم حتى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة ، قال
هامش
( 1 ) أبواب أقسام الحج ب 20 ح 14 .