. . . . . . . . . .
شرح
وخرجت إلى منى وقضت المناسك كلها ، فإذا قدمت مكة طافت بالبيت طوافين ، ثمّ سعت بين الصفا والمروة ، فإذا فعلت ذلك فقد حل لها كل شيء ما خلا فراش زوجها ) ) « 1 » .
وقد رويت هذه الرواية بعدّة طرق برواية العديد من الثقات وبألفاظ مختلفة متقاربة المضمون . وتقريب دلالتها انّه - عليه السلام - أمر باهلال الحائض بالحج يوم التروية كأمد وغاية للمتعة فيكون طوافها قد فات وقته وتأتي به بعد الطهر قضاءً .
وكذا صحيحة جميل بن دراج قال : ( ( سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن المرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية ؟ قال : تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجّة ، ثمّ تقيم حتى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة ، قال ابن أبي عمير : كما صنعت عائشة ) ) « 2 » وهذه الصحيحة مضافاً إلى دلالتها على المقام دالة كصحيحة ابن بزيع على عدم بطلان الاحرام وجواز صرفه إلى نسك آخر مشروع . وقريب منها صحيحة الحلبي « 3 » .
وأما الجمع بين هذه الروايات حيث انّ التنافي بينها بلحاظ المفهوم أو التصريح به ، فقد بنى جماعة على انّ التعارض مستقر ، فحمل الاختلاف على التقية ، أو على تفاوت الفضيلة ، وثالث رجح الطائفة الأولى أو الثانية لمطابقتها لمقتضى القاعدة بحسب تقريرها ، والرابع حمل معنى ذهاب المتعة ونفيها على قلّة وقت التحلل بين الاحرامين فما ان يتحلل من العمرة يحرم بالحج أي يضيق به الوقت فكأن فائدة وثمرة المتعة وهو التحلل والذي أطلق عليه المتعة في بعض الروايات قد زال وذهب وفات .
ويشهد للتقية في العمل التعبير الوارد في كثير منها بادراك الناس في منى ونحوه من التعابير ، ولكن هذا الحمل مفاده حصول العجز بسبب ذلك .
هامش
( 1 ) أبواب الطواف ب 84 ح 2 .
( 2 ) أبواب أقسام الحج ب 21 ح 2 .
( 3 ) نفس المصدر ح 3 .