سعة الوقت ثمّ اتّفق أنه لم يدرك الاختياري من الوقوف كفاه الاضطراري ، ودخل في مورد تلك الأخبار ، بل لا يبعد دخول من اعتقد سعة الوقت فأتمّ عمرته ثمّ بان كون الوقت مضيّقاً في تلك الأخبار ، ثمّ انّ الظاهر عموم حكم المقام بالنسبة إلى الحج المندوب وشمول الأخبار له ، فلو نوى التمتع ندباً وضاق وقته عن إتمام العمرة وإدراك الحج جاز له العدول إلى الافراد ، وفي وجوب العمرة بعده إشكال والأقوى عدم وجوبها ، ولو علم مَن وظيفته التمتع ضيق الوقت عن إتمام العمرة وإدراك الحج قبل أن يدخل في العمرة هل يجوز له العدول من الأول إلى الافراد ؟ فيه إشكال ، وإن كان غير بعيد ولو دخل في العمرة بنيّة التمتع في سعة الوقت وأخّر الطواف والسعي متعمّداً إلى ضيق الوقت ففي جواز العدول وكفايته إشكال والأحوط العدول وعدم الاكتفاء إذا كان الحج واجباً عليه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد اختار كل من الأقوال السبعة جماعة من المتقدمين والمتأخرين ومتأخري المتأخرين فلاحظ الجواهر والمستند للنراقي ، وربّما نسب الثاني إلى الأكثر ونسب الثالث لابن إدريس ومحتمل أبي الصلاح الحلبي ، ولا بد أولًا من تقرير مقتضى القاعدة ومن ثمّ التعرض للروايات الواردة الخاصة في هذا المقام .
أمّا مقتضى القاعدة فقد يقرر بأنّ الزوال من يوم عرفة حد وغاية لنهاية وقت العمرة وذلك لكونه مبدأ لأعمال الحج . وقد يقرر بامتداد وقتها إلى ما بعد الزوال وقبل الغروب بنحو يدرك الركن الاختياري لوقوف عرفة وهو مسمّى الكون فيها .
وقد يقرر ثالثاً بأنّه إلى ما قبل طلوع الفجر من يوم النحر بمقدار يدرك الركن الاضطراري في المشعر ، كما ذهب إليه ابن إدريس . والعمدة هو تحرير انّ الدوران بين وقوف عرفة وعمرة التمتع هل هو من باب التزاحم أو من باب التنافي والتعارض لإطلاق دليلها مع دليل الوقوف ، فعلى الأول قد يتوجه التقرير الثالث بأن الوقوف له بدل اضطراري بخلاف عمرة التمتع ، إلا أن يتأمل في موضوع الوقوف الاضطراري