[ مسألة 3 : الآفاقيّ إذا صار مقيماً في مكة ]
( مسألة 3 ) : الآفاقيّ إذا صار مقيماً في مكة فإن كان ذلك بعد استطاعته ووجوب التمتع عليه فلا اشكال في بقاء حكمه ، سواء كانت اقامته بقصد التوطن أو المجاورة ولو بأزيد من سنتين ، وأما إذا لم يكن مستطيعاً ثمّ استطاع بعد اقامته في مكّة فلا اشكال في انقلاب فرضه إلى فرض المكي في الجملة ، كما لا اشكال في عدم الانقلاب بمجرّد الإقامة ، وانما الكلام في الحدّ الذي به يتحقق الانقلاب ، فالأقوى ما هو المشهور من أنه بعد الدخول في السنة الثالثة ، لصحيحة زرارة عن أبي جعفر - عليه السلام - من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة ولا متعة له الخ . وصحيحة عمر بن يزيد عن الصادق - عليه السلام - المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين ، فإذا جاور سنتين كان قاطناً ، وليس له أن يتمتع ، وقيل بأنه بعد الدخول في الثانية لجملة من الأخبار وهو ضعيف لضعفها بإعراض المشهور عنها ، مع انّ القول الأول موافق للأصل ، وأما القول بأنه بعد تمام ثلاث سنين فلا دليل عليه الا الأصل المقطوع بما
شرح
نعم لو بني على التعارض لكان انقلاب النسبة في محله ولو غض النظر عن انقلاب النسبة فالترجيح بالكتاب ولو بالاطلاق متعين بعد كون الاطلاق من الدوال الحالية المحتفة بالكلام وإن كانت المقدمات عقلية إلا أنّها ليست نظرية بل بيّنة معتمدة متعارفة في أسلوب التحاور فمن ثمة كان الاطلاق من اجزاء الظهور ، ومن الغريب الجمع بين كونه من الظهور الذاتي للألفاظ وبين نفي كونه من مداليل الكلام كما في اطلاقات القرآن الكريم .
ثمّ انّه لا فرق في ذلك بين حصول الاستطاعة في مكة أو حصولها بعد خروجه لأن المدار ليس على محل الاستطاعة وأما على تبدل الموضوع فنظير الزوال بالنسبة للحضر والسفر . ثمّ انّ مقتضى الأصل العملي في المقام لو فرض وصول النوبة إليه هو البراءة وإن كان الأمر دائر بين التعيين والتخيير الشرعي في التكليف ، وذلك لرجوعه إلى الأقل والأكثر بعد وجود الجامع الشرعي في المقام .