. . . . . . . . . .
شرح
وأما الثالثة فالتعبير باللام نظير التعبير بها في الآية (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ) ونكتة التعبير بها أن في المتعة تخفيف ، فلا أقل من كون الروايتين مطلقتين ، ومن حملهما على الندب واسقط الاطلاق فقد بنى على مانعية القدر المتيقن في مقام التخاطب عن الاطلاق ، مع انّه قد استظهر اختصاصه بالواجب لأن في ذيل الروايتين قد ذكر - عليه السلام - انّ الاهلال بالحج أحب اليه ، وقد مضى وسيأتي أن التمتع في الحج المندوب أفضل للحاضر أيضاً ، فأفضلية الافراد قرينة على الحج الواجب وان خدش فيها بأن الأفضلية للأفراد في كلامه - عليه السلام - لتعليم التقيّة للراوي ، أو أن أمره بالحج صورة لا نيّة وحقيقة لتتأدى التقية .
واستدل بقرينة أخرى على كونه في الواجب وهو تردد السائل في المتعة ، وتعبيره - عليه السلام - ب - ( ( ما أزعم ) ) لأن مشروعية المتعة في المندوب لا ترديد فيها ، وإن خدش في هذه القرينة بأن عمومات نفي مشروعية المتعة عن الحاضر مقتضى اطلاقها نفي المشروعية مطلقاً لولا الروايات الخاصّة الواردة في أفضلية التمتع للحاضر ، وإلا فعمومات أفضلية التمتع في المندوب إن لم تكن منصرفة للنائي فإطلاقها نسبته من وجه مع الاطلاقات النافية . وحينئذ فإذا كانت الروايتين مطلقتين فالنسبة بينهما وبين الاطلاقات النافية هو من وجه فحينئذ قد يقرر انقلاب النسبة في المقام بتوسط الروايات الخاصّة في أفضلية التمتع في المندوب للحاضر فتخصص الاطلاقات النافية فتنقلب نسبتها مع الروايتين فتخصصهما بالمندوب .
لكن قد يقال بعدم المعارضة بين الاطلاقين وذلك لأن الروايتين قد أخذ فيهما النظر إلى الروايات النافية إذ سؤال السائل وكذا جواب الإمام - عليه السلام - مفروض ومقدر فيه وجود النفي للمشروعية ، فيكون حيثية الجواز من جهة الخروج إلى المواقيت البعيدة ، وعلى ذلك فيكون المعنى المحصل لمفاد الروايات النافية حينئذ هو نفي مشروعية المتعة للحاضرين من قرب سواء في الواجب أو المندوب .