. . . . . . . . . .
شرح
وقال صاحب الجواهر انّه لم يجد للأصحاب كلاماً منقّحاً في التفصيل الثاني ، ولكن مقتضى اطلاق كلامهم في فورية العمرة بمجرّد الاستطاعة عليها ولو في غير أشهر الحج يصحح نسبة القول بالوجوب المستقل في النائي لهم ، وأما العامّة فقد حكى في مجمع البيان عن الشافعي في الجديد أنها مسنونة ، وحكى في كنز العرفان عن أبي حنيفة ومالك ذهابهما إلى انّها مسنونة أيضاً . وكذا النخعي .
وتنقيح الحال في المقام بذكر ما يدل على عموم وجوبها :
أولًا : قوله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) « 1 » وعن مصحف ابن مسعود ( ( وأتموا الحج والعمرة إلى البيت لله ) ) وروى عنه ( ( وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت ) ) بتقريب ان الأمر فيها بأداء الحج والعمرة . . . . . . . . لا ما ينسبق إلى الذهن أولًا من كونها في صدد ايجاب الاتمام بعد الشروع نظير قوله تعالى في الصيام (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَلله . . . ) « 2 » وقوله تعالى في عدّة الطلاق (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) « 3 » ونظير قوله تعالى (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) أي ائتوا بالصيام . مضافاً إلى وجود اللام في ( للّه ) مفيدة للملكية ، نظير آية الاستطاعة ، ويعضد هذا التقريب ما دلّت عليه الروايات الصحيحة من أن نزول صدر الآية انّما هو في المدينة كصحيحة معاوية بن عمار « 4 » عن أبي عبد اللّه في حديث ( ( . . لأن الله عزّ وجل
هامش
( 1 ) البقرة 159 .
( 2 ) البقرة : 185 .
( 3 ) الطلاق : 1 .
( 4 ) أبواب وجوب الحج ب 1 ح 5 .