تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
. . . . . . . . . .
شرح
التقييد وإن كان في تأتيه بناء على التباين نظر ؛ لأنّ التباين مبني على أنّ أحد القصدين منوّع للماهية فكيف يمكن أن يكون من قبيل الداعي . ولتحرير الحال على مقتضى القاعدة بعد غضّ النظر عمّا ذكرناه من مفاد الرواية أنّ في البين ثلاثة أمور ، قاعدة تداخل الأسباب والمسبّبات وقاعدة تباين الطبائع ووحدتها ، وقاعدة إتيان الفعل بنحو الداع أو التقييد . ومورد قاعدة عدم تداخل الأسباب والمسبّبات أنّ الأصل الأوّلي فيها عدم التداخل إنّما هي في ما إذا كانت الطبائع متّحدة بحسب الماهية كإطعام ستّين مسكينا ، أو صيام ستّين يوما فيما إذا تكرّر موجب الكفّارة ، وكما في رباعية الظهر والعصر ، وركعتي النافلة والفريضة في الصبح على أحد الوجوه في المثالين الأخيرين ، وأمّا لو كانت الطبائع في نفسها متباينة ماهيّة كثلاث المغرب وأربع العشاء فهو ليس موردا لأصالة عدم التداخل المزبورة ؛ لأنّ عدم التداخل هاهنا ضروري . غاية الأمر أنّه في الماهيّة المتّحدة بناء على الأصل المزبور إذا تعدّد السبب بتعدّد المسبّب في الذمّة بتقيّد كلّ عدد بوجود مغاير عن الوجود الآخر ، فمثلا في ركعتي نافلتي الصبح وركعتي فريضة الصبح ليس التباين ماهوي في الذمّة ولا في التشريع . غاية الأمر لا بدّ في مقام الامتثال من قصد النفل أو الوجوب لتمييز المأتي به كمصداق لأحد الأمرين دون الآخر ، وكذلك الحال في رباعية الظهر والعصر ، ومن ذلك يتّضح الحال في الحجّ المندوب والحجّ الواجب أنّ التمايز بين الطبيعتين والتباين بينهما ليس في مقام الذمّة والتشريع بل هناك الماهية واحدة وإنّما التمايز والتغاير والتباين بينهما يوقع في مقام الامتثال لأجل أن يكون المأتي به مصداقا لأحدهما دون الآخر فيقع امتثالا له دون الآخر ، ويحصل ذلك التمييز بقصد الوجوب أو الندب أو الظهرية أو العصرية ، فالتمييز في مقام الامتثال بذلك شرط عقلي لتحقّق الامتثال .