تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
وإنّ غير الموصلة لا أمر بها إلّا أنّ المقدّمة بلحاظ المشروط ذي المقدّمة الآخر حيث كان تقيّده به توصّليا فيمكن وقوع المقدّمة عبادية بالإضافة إليه . وبعبارة أخرى أنّهم ذكروا أنّ العبادة إذا تعلّق بها أمران وقصد أحدهما فإنّه يكون امتثالا له وأداء للآخر غير المقصود وهذا ما يقال من أنّ الواجب العبادي في عين كونه عباديا ، إلّا أنّه بلحاظ أمره ، لو أمكن تحقّق عباديّته بغيره توصّلي . والحاصل : إنّ لزوم قصد النسك في نيّة الاحرام لا يدلّ على الجزئية ولا يبطل الاحرام فيما لو لم يأت بالنسك المنوي . هذا كلّه في بيان قاعدة أنّ الاحرام شرط لا جزء ، لكن مع ذلك هذه قاعدة مع تماميّتها لا تفيد في المقام بمفردها ؛ لأنّها تحلّ جهة الإشكال في المقدّمة الثانية في المقام من زاوية الاحرام أنّه ليس جزءا بل شرطا صالحا بأن يتعلّق بأيّ نسك . وأمّا الزاوية الأخرى من الإشكال من المقدّمة الثانية في المقام من اشتغال الذمّة بإنشاء نسك وعقده وفرضه فيجب عليه الاتمام فلا تنفع شرطية الاحرام في حلّه . وامّا يحلّ الاشكال في المقدّمة الثانية بالقاعدة الثالثة عدم وجود إتمام النسك للتلبّس به فيعدل في المقام من النسك المستحبّ إلى الواجب عند البلوغ والحرية في أحد الموقفين . لكن الصحيح هو وجوب إتمام النسك بإنشائه لفظا ونيّة وعقده وفرضه لورود هذا التعبير في روايات أبواب الاحرام المشار إليها فيما تقدّم . ومقتضى هذا التعبير كون الإنشاء اللفظي لنسك أو الإنشاء لنيّة أنّه سبب لوجوبه وفرضه فيكون محقّق الصغرى لكبرى قوله تعالى :وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ« 1 » وظاهر الروايات والآية هو الاختصاص الوضعي لذلك الاحرام بذلك النسك المنوي فضلا عن وجوب الاتمام التكليفي . وإمّا يحلّ ب‍ القاعدة الرابعة كون الحجّ المستحبّ مع الحجّ الواجب طبيعة وحقيقة
هامش
( 1 ) - البقرة : 196 .