. . . . . . . . . .
شرح
وبعد اتّضاح ذلك حينئذ يتأتى مورد القاعدة الثالثة وهي التفرقة بين موارد الداعي وهي الاشتباه في التطبيق وموارد التقييد حيث إنّها في موارد اتّحاد الطبيعة وأنّ قصدها إذا كان بنحو الداعي والاشتباه في التطبيق فيقع مصداقا للأمر ، وإذا كان بنحو التقييد بغير ذلك الأمر فلا يقع مصداقا له ، لكنّه لا بدّ من التنبيه على أمر لم يصرّح به في كلمات الأعلام عند حديثهم عن هذه القاعدة ، وهي أنّ هذه القاعدة إنّما تتأتّى فيما إذا كان الأمر والمسبّب في الذمّة غير متعدّدة ، حينئذ ينطبق التفصيل المتقدّم الذي هو مفاد القاعدة المزبورة ، والوجه فيه أنّه مع وحدة الأمر يكون قصده للعنوان المخالف للمأمور به بنحو الداعي غير موجب لعدم انطباق المأمور به على المأتي به ؛ لأنّ مطلق الطبيعة مقصود فالانطباق قهري ، فحينئذ يكون قصد الخلاف غير مخصّص ولا موجب لتباين المأتي به مع المأمور به وأمّا مع تعدّد الأمر كالوجوب والندب فقصد العنوان المخالف كالندب ولو بنحو الداعي يكون موجبا لانطباق المندوب على المأتي به لفرض القصد ولو بدرجة الداعي فتكون مميّزة ومخصّصة وصارفة للمأتي به عن الواجب إلى المندوب ، فما ذكره غير واحد من الأعلام في المقام والماتن في المسألة الآتية « 1 » من بناء المسألة على الداعي والتقييد مع قولهم بمشروعية المندوب وتحقّق الأمر به في ظرف الوجوب في غير محلّه .
نعم من بنى على عدم مشروعيّة المندوب في ظرف الواجب يصحّ منه التفصيل في القاعدة المزبورة .
هذا تمام الكلام في مقتضى القاعدة ، وقد عرفت أنّ ما ورد من الروايات الواردة في العبد دالّة على الاكتفاء والاجتزاء بالمندوب عن الواجب فيما إذا تحقّق موضوع الوجوب عند أحد الموقفين ، وتلك الروايات مطلقة لما إذا التفت العبد باجزاء حجّه ذلك أو لم يلتفت أو علم بعتقه أو لم يعلم ممّا يدلّ على أنّه لو استمر قصده للندبية
هامش
( 1 ) - في المسألة 6 و 26 .