. . . . . . . . . .
شرح
ماهيّته في النسكين .
ويمكن تفسير ذلك بما تقرّر في علم الأصول في بحث مقدّمة الواجب من أنّ الأشياء التي تؤخذ عنوانا وصفيا للمكلّف أو كوصف لموضوع أو لمتعلّق التكليف ، كمستقبل القبلة أو المتطهّر أو طهارة ما يسجد عليه ، أنّها تكون شروطا في المركّب لا أجزاء ؛ لأنّ المفروض أخذ تقيّدها ، أي أخذها بنحو الوصف وما نحن فيه في المقام كذلك ، حيث انّ الاحرام أخذه وصفا للمكلّف ، أي عنوان المحرم .
مضافا لما ذكروه هناك في نيّة العبادات من أنّها شرط لمقارنتها واتّصالها مع كلّ الاجزاء بنحو مستمرّ وهو من خواص الشرط لا الجزء والأبعاض المتعاقبة بعضها البعض وكذلك في الاحرام في المقام .
ثانيا : بما ذكره العلّامة أيضا - مع بسط منّا - من أنّ الاحرام في الحجّ يغاير الاحرام في بقيّة العبادات كالصلاة ؛ فإنّ فيها الاحرام بالتكبيرة يبطل بعدم تعقّب بقيّة الاجزاء الصلاتية لها مدّة طويلة لجهة الارتباط ، ممّا يدلّ على جزئية الاحرام في الصلاة .
وهذا بخلاف الاحرام في الحجّ فإنّه إذا فسد الحجّ لم يفسد الاحرام ، كما أنّه إذا عجز عن إدراك الموقفين في الحجّ لم يفسد الاحرام كما في المصدود والمحصور حيث انّ إحرامهما بقاء يتحلّلان منه بالذبح وإن امتنع أدائهما للنسك .
ثالثا : بما ذكره صاحب الجواهر من أنّهم لم يكتفوا بنيّة المركب والنسك عن نيّة الاحرام تفصيلا مع أنّ مقتضى القاعدة أنّه يكتفى بنيّة الماهيّة عن نيّة الاجزاء وإن كانت أجزاء ماهيّة الحجّ تختلف عن بقيّة المركبات من أنّ لها صورا مستقلّة متباعدة زمنا بعضها عن البعض في عين ارتباطيّتها .
رابعا : بما ورد في النصّ والفتوى من صحّة من حجّ ناسيا للاحرام في كلّ أعمال الحجّ وعدم لزوم إتيان الاحرام بعد الاعمال في ذلك الفرض بخلاف بقيّة الاجزاء فإنّها تتدارك مع الخلل .