تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، بالنسبة إلى الصبي المميّز قد اتّضح من المسألة السابقة أنّ نفقة الحجّ والسفر إنّما تكون من مال الصبي إذا كان مصلحة له ، وأمّا إذا لم يكن مصلحة له فيكون الولي ضامنا لتلك النفقات من باب التسبيب لتصرّف الصبي أو الولي في المال في غير المورد المرخّص ، وهذا هو المحمل الصحيح لما ذكره الفقهاء من أنّ الولي ضامن لمال الهدي لأنّه المسبّب ، فإنّ المراد من التسبيب هو ذلك لا ما تقدّم في النقطة الرابعة من التسبيب للواجب المالي ، بل التسبيب للتصرّف في مال الصبي في غير ما هو مصلحة له . ثمّ انّه لا بدّ أن يحرّر الحال في المصلحة التي هي شرط في التصرّفات المالية في أموال الصبي هل هي خصوص المصلحة المالية أو الأعمّ الشاملة لمثل الآداب الشرعية المعتدّ بنفعها للصبي ، ولا يبعد الثاني وتحريره في محلّه . كما أنّه بحسب مقتضى القاعدة في الصبي المميّز المستقلّ في الحجّ بناء على المشروعية أن يكون الخطاب بالذبح متوجّها إليه . وهذا لا ينافي عدم جواز صرف مال الصبي في الهدي فيما لم يكن الحجّ مصلحة له ؛ إذ غاية الأمر أنّ الصبي لو امتثل ذلك في ماله يكون الغرم على الولي ، أو أنّ الولي يبذل له ذلك . نعم لو مانع الولي من تصرّف الصبي في ماله ولم يبذل له مقتضى القاعدة حينئذ هو خطاب المميّز بالصوم بدلا عن الهدي ، هذا كلّه بحسب مقتضى القاعدة . أمّا بحسب الروايات الخاصّة الواردة الأولى صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « انظروا من كان معكم من الصبيان فقدّموه إلى الجحفة أو إلى بطن مر ويصنع بهم ما يصنع بالمحرم ، ويطاف بهم ويرمى عنهم ومن لا يجد الهدي منهم فليصم عنه وليّه » « 1 » . ومفاد الصحيحة من حيث الموضوع وإن كان قد يتراءى أنّه مطلق الصبي إلّا أنّه بقرينة التعبير ويصنع بهم يكون في خصوص الإحجاج لا حجّ الصبي بالاستقلال وإن
هامش
( 1 ) - باب 17 ، أبواب أقسام الحجّ ، ح 3 .