. . . . . . . . . .
شرح
الأولى : الصبى المميّز وقد عرّفوا التمييز بادراكه واستشعاره لقبح كشف العورة ، ومرادهم كون العقل العملي - فضلا عن النظري - قد صار بالملكة وقريب من الفعلية .
الثانية : غير المميز ولكنّه يحسن التلفّظ ويدرك معاني الكلمات في الجملة ، فهذا صار عقله العملي بالقوّة وعقله النظري بالملكة القريب من الفعلية والقوّة المحرّكة له العملية ليست هي العقل العملي بل الغرائز السفلية الأخرى .
ومن ثمّ يقع الكلام في مثل هذه الدرجة من الصباوة أنّه هل تتأتّى منه النيّة والتلبية في الحجّ ونيّة غيره من الأفعال العبادية أو لا ؟
قد يقال بتأتّيها منه نظرا لأنّه يدرك معناها كما هو الفرض ، والتحريك وإن لم يكن بعقله العملي ، بل يكون بغرائزه الأخرى ، إلّا أنّ ذلك لا ينافي كون حركته العملية الغريزية هي باتّجاه اللّه تعالى فتكون قربيّة . نظير من يأتي من البالغين بصلاة الليل لزيادة الرزق أو من يعبد اللّه لأجل الفوز بالجنة أو الخلاص من النار فإنّ محركية مثل هذه المحرّكات لا تنافي القرب ؛ لأنّ القرب على درجات وإن كان قد يفرّق بأن في البالغ القوّة العاقلة العملية هي المحرّكة نحو تلك الدواعي بخلاف الصبي غير المميز إلّا أنّه ليس بفارق حيث انّ التحريك في المآل يسند إلى العلّة الغائية التي هي غاية الغايات ويكون دور قوّة العقل العملي مجرّد الوساطة في العلية ، وعلى أيّة حال فيستفاد من صحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال : « إذا حجّ الرجل بابنه وهو صغير فإنّه يأمره أن يلبي ويفرض الحجّ فإن لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه ويطاف به ويصلّى عنه » الحديث « 1 » .
فإنّه عليه السّلام قد فرض أمر الأب للابن بأن يلبّي الابن ويفرض الحجّ ، وفرض الحجّ نيّته ، وإنشاء النيّة فهي من الصغير . والظاهر من كلامه عليه السّلام عمومه لغير المميّز بشهادة
هامش
( 1 ) - باب 17 ، أبواب أقسام الحجّ ، ح 5 .