والمراد بالاحرام به جعله محرما ( 1 ) لا أنّ يحرم عنه .
شرح
وحكى في كشف اللثام عن المبسوط « 1 » : أنّ من أتى الميقات ولم يتمكّن من الإحرام لمرض أو غيره أحرم عنه وليّه وجنّبه ما يتجنّبه المحرم .
هذا وقد عنون الأصحاب في بحث الميقات أنّ من عرض عليه مرض أو اغماء أو فقد عقل يحرم عنه وليّه ، كما ذكر ذلك المحقّق في المعتبر تبعا لما رواه الشيخ بسند صحيح إلى جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السّلام : في مريض أغمي عليه فلم يعقل حتى أتى الوقت ( أو الموقف ) فقال : « يحرم عنه رجل » « 2 » .
وما رواه الكليني بسند صحيح عن جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السّلام - في حديث - قال في مريض أغمي عليه حتى أتى الوقت فقال : « يحرم عليه » « 3 » .
ويستفاد من هاتين الروايتين بوضوح أنّ ما أفتى به الشيخ الطوسي عامّ يشمل حتى مثل المجنون .
( 1 ) هكذا ورد التعبير في كثير من كلمات الأصحاب والروايات . ولتنقيح الحال في فعل الاحرام ونيّته وكذا التلبية وبقيّة أفعال الحجّ لا بدّ من ذكر أمور :
الأمر الأوّل : انّ الأفعال العبادية يتصوّر الإتيان بها نيابة على أربعة صور :
الأولى : أن يأت النائب بمجموع العمل عن المنوب عنه كما في الحجّ أو العمرة أو الصلاة النيابية .
الثانية : أن يأت النائب بجزء من العمل عن المنوب عنه لا مجموعه ، كما في الطواف نيابة أو السعي أو الرمي أو الذبح كذلك ، نيابة عمّن عجز عن الطواف أو
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 1 ، ص 313 .
( 2 ) - باب 20 ، أبواب المواقيت ، ح 4 .
( 3 ) - باب 20 ، باب المواقيت ، ح 1 .