تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
فلا إشكال فيها لأنّه ليس الفعل الغير المرضي سبب للعقوق كما حرّر في محلّه بشهادة أنّه يمكن إتيان الحجّ المستحبّ مع إغفالهما فلا يحصل عقوق ممّا يدلّ على انفكاكهما وعدم السببية التوليدية بينهما ، والمحرم من المقدّمات خصوص المقدّمة السببية التوليدية . الثاني : ما استدلّ به صاحب الحدائق من معتبرة هشام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه ( ص ) : من فقه الضيف أن لا يصوم تطوّعا إلّا بإذن صاحبه . . . إلى أن قال : ومن برّ الولد أن لا يصوم تطوّعا ولا يحجّ تطوّعا ولا يصلّي تطوّعا إلّا بإذن أبويه وأمرهما وإلّا كان الضيف جاهلا وكانت المرأة عاصية وكان العبد فاسقا عاصيا وكان الولد عاقّا » « 1 » . والسند وإن كان فيه أحمد بن هلال العبرتائي إلّا أنّا قد ذكرنا مرارا أنّ انحرافه كان في الغيبة الصغرى وأنّ التوقيعين الصادرين هما من الناحية المقدّسة لا من العسكري عليه السّلام وأنّ الطائفة قد قاطعته بعد انحرافه فما ترويه عنه هو أيام استقامته كما هو الحال في عليّ بن أبي حمزة البطائني ، وأمّا الدلالة فهي وإن بنى صاحب الحدائق وغيره من أعلام متأخّري العصر على كون دلالتها على اللزوم تامّة وانّ خدش الثاني فيها بوجوه ثلاثة : ضعف السند وقطعيّة بطلان المضمون لدلالتها على توقّف الصلاة المستحبة على إذن الأبوين ، وتوقّف صحّة الصوم والصلاة المستحبّين على أمرهما لعدم قول قائل بالأوّل وعدم توقّف الصحّة على الأمر وإنّما على الإذن والرضا لو قيل به . والصحيح عدم دلالة الرواية على ذلك بل هي إمّا محمولة على الاستحباب نظرا للتعبير بالبر وهو أمر ندبي عموما ، وأمّا العقوق المعتبر في الرواية فهو درجة تنزيلية لا العقوق الحقيقي كما ورد التعبير بالعقوق في ترك الابن لإهداء الثواب لوالديه الميّتين مع أنّه من الواضح أنّه ليس بمرتبة الحرمة ؛ إذ قد عرف العقوق في اللغة ( بالشقّ ) فاستعيرها هنا بمعنى شقّ عصى الطاعة والإحسان والبرّ أو قطع الصلة فلا
هامش
( 1 ) - باب 10 ، من الصوم المحرّم ، ح 3 .