. . . . . . . . . .
شرح
ويشير إلى ذلك الروايات الآتية ، كما أنّ الحال كذلك في حجّة الإسلام كما أشرنا لذلك في آية الاستطاعة في صدر ذلك المبحث حيث قد فرّقنا بين مفاد اللام ومفاد على بأنّ الأوّل لإفادة التكليف والثاني للتنجيز ولا ينافي ذلك لما قرّرناه هاهنا في صيغة النذر « للّه عليّ » حيث إنّ اللام لمّا كان مفادها وضعيا فيستتبعها المعنى التكليفي بمقتضى الملك والحقّ وأمّا الكلفة والثقل على ذمّة المكلّف فهو لمرتبة تنجيز التكليف وعلى ذلك يصحّ إطلاق الدين على المنذور حقيقة .
الجهة الرابعة : قد تبيّن ممّا تقدّم من الجهات أنّ إخراج المنذور من أصل التركة بمقتضى الدينية الوضعيّة التي تقدّم بيانها ، ومن ذلك يكون ما ورد في قضاء حجّة الإسلام بمنزلة دين عليه وأنّها دين الآخرة « 1 » . بمقتضى القاعدة في الحجّ المنذور أن يخرج من أصل التركة لكن استدلّ على ذلك بوجوه أخر :
الأوّل : ما ذكره الماتن من أنّ الواجبات الإلهية كلّها ديون لاشتغال الذمّة بها وقد تقدّم أنّ ظاهر الأدلّة ( من بعد وصية أو دين ) هو الدين في الاعتبار الوضعي ويترتّب على هذا الوجه لزوم إخراج الواجبات الموسّعة طرا من أصل التركة .
الثاني : دعوى وقوع الإجماع على انّ الواجبات المالية وإن كانت تكليفية تخرج من أصل التركة . وقد تقدّم الاستدلال على كون الحجّ واجبا بدنيا ماليا إلّا أنّ الشأن في ثبوت هذا الإجماع بالنحو التعبدي والأولى والتنقيب عن وجه هذه القاعدة الكلّية ولعلّه لبعض ما تقدّم أو يأتي .
الثالث : الروايات الواردة في المقام .
صحيحة ضريس الكناسي قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل عليه حجّة الإسلام نذر نذرا في شكر ليحجّنّ به « 2 » رجلا إلى مكّة فمات الذي نذر قبل أن يحجّ حجّة الإسلام ومن قبل أن يفي بنذره الذي نذر قال إن ترك مالا يحجّ عنه حجّة الإسلام من جميع المال وأخرج من
هامش
( 1 ) - ب 15 أبواب وجوب الحجّ .
( 2 ) - وفي الفقيه : « عنه رجلا » .