تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
. . . . . . . . . .
شرح
مع حقوق الثلاثة وقد أشكل على هذا التقريب الأخير : أوّلا : بأنّه لا خصوصية لحقوق الثلاثة بل إنّ ذلك في كلّ يمين إذا كان متعلّقها مزاحم لذي حقّ . وثانيا : هو خلاف مقتضى التأسيس في الكلام بأنّ إطلاق النفي يقتضي نفي الصحّة حتى في الأفعال التطوّعية الغير مزاحمة للحقوق الثلاثة ، وهذا هو الفارق بين القولين الأوّلين والثالث . ويمكن الإجابة عن الأوّل بأنّ قرينة السياق كافية في الخروج عن مقتضى ظهور الأولي في التأسيس لأنّ نفي نذر المعصية ونفي يمين القطعية ليس جعلا تأسيسيا بل إشارة إلى لزوم عدم مرجوحية المتعلّق فيكون من باب مثال العامّ والخاصّ وأمّا وجه تخصيص ذكر الثلاثة لأكثرية الابتلاء وعظم حقوقهم على بقيّة ذوي الحقوق نظير تخصيص يمين القطعية . وأمّا على الثاني : فإنّه يردّ بناء على حصر المزاحمة مع الحقوق الواجبة فقط ولا يردّ مع فرض التزاحم شاملا لمطلق الطاعة للثلاثة حتى المندوبة إذ قد ورد الندب والحثّ الشديد على طاعة الزوجة مطلقا للزوج والولد للوالد وطاعة المملوك لسيّده حتى في غير الأفعال والمنافع المالية فمع ثبوت هذه الطاعة المندوبة حتى في أفعال المباحة الغير مزاحمة لحقوق الثلاثة يستلزم ذلك مرجوحية المتعلّق مع أمر الثلاثة بخلافه ، وإن كان في نفسه راجحا ومن ثمّة استثنى المشهور خصوص ما إذا كان فعله واجبا أو ترك قبيح حيث إنّ طاعة الثلاثة الندبية لا تعمّ ذلك . وعبارة الشيخ الطوسي تكاد تكون صريحة في ذلك . لا يقال : إنّ فعل الراجح في نفسه لا يصير مرجوحا بأمر الثلاثة بخلافه ، فإنّه : خلاف ظاهر كلماتهم في الأبواب بناء على مرجوحية الفعل بسبب المزاحمة مع حقّ طاعة الثلاثة الندبي لا سيّما بعد ما ورد من تعظّم ذلك الحقّ والتأكيد عليه كتابا وسنّة وإن كان ندبيا .
سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 330 | السيد أحمد الماجد / الشيخ حسن العصفور