. . . . . . . . . .
شرح
عبادة وهي لا تصحّ من الكافر ومن ثمّة وقع الكلام في وجه عبادية النذر وهل هو في إنشاء النذر أو العمل المنذور ثمّ إنّه لو تمّت العبادية هل تتأتّى من الكافر أم لا ، وإن لم تكن عبادته مقبولة وقد نقّحنا الكلام في هذا الترديد الأخير في عبادة الكافر والمخالف وأنّها غير صحيحة فلاحظ مسألة ( 75 ) .
أمّا اعتبار العبادية في النذر والعهد فهي بحسب الاحتمالات والوجوه من كلمات الأصحاب فهي تارة بمعنى القربة الاصطلاحية التي تكون بنحو الداعي والغاية ، وأخرى بمعنى أنّ النذر بنفسه عبادة نظير السجود والركوع لكونه توجّه واستغاثة وتوسّل ونحو ذكر للباري ، وثالثة بمعنى جعل الالتزام للّه وإضافته إليه تعالى وهو الذي احتمله الشهيد الأوّل ومال إليه الشهيد الثاني . فعن الثاني في المسالك لا خلاف بين أصحابنا في اشتراط نيّة القربة في النذر ومقتضى الأخبار جعل الفعل للّه وإن لم يجعله غاية له ، بأن يقول بعد الصيغة : « للّه » أو « قربة للّه » وربّما اعتبر بعضهم ذلك والأصحّ الأوّل لحصول الغرض على التقديرين وعموم النصّ .
واختاره صاحب الجواهر مستظهرا ذلك من النصوص ، والصحيح هو ذلك لأنّ لسان الروايات هو تخصيص في الإضافة والجعل والالتزام للّه في مقابل جعله لغيره وليست في مقام التقييد للّه بنحو الداعي . وغاية ما يوهم ذلك في المقام موثّق سماعة قال : « عليّ كذا وكذا لشكرا فهذا الواجب على صاحبه الذي ينبغي لصاحبه أن يفي به » « 1 » .
ونظيرها رواية أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ليس شيئا هو للّه طاعة يجعله الرجل عليه إلا ينبغي له أن يفي به وليس من رجل جعل للّه عليه شيئا في معصية اللّه إلّا أنّه ينبغي أن يتركه إلى طاعة اللّه » « 2 » .
ولكن ليس في ظاهرهما تقييد للصيغة بالقربة وإنّما هما في صدد تقييد متعلّق
هامش
( 1 ) - ب 17 ، أبواب النذر ، ح 4 .
( 2 ) - ب 17 ، أبواب النذر ، ج 6 .