تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
السابقة من لزوم إعادة حجّه بعد بلوغه الدالّ على ارتكاز مشروعية الحجّ للصبي لدى الرواة ، وأيّا ما كان فالروايات المزبورة هي وجه مستقلّ في الدلالة على الاستحباب ، كما يمكن الاستدلال على المشروعية بما ورد من روايات عديدة من استحباب احجاج الأولياء للصبيان « 1 » بضميمة أنّ الاعمال يأتي بها المميّز بنفسه لا بحمل الولي له عليها كما هو الحال في الرضيع وغير المميّز . هذا كلّه في أصل الاستحباب . أمّا اشتراط إذن الأب في حج الصبي فقد يستدلّ بوجوه : الأوّل : استلزام الحج للتصرّف المالي ، أو أنّه بنفسه تصرّف مالي ، وهو ضعيف كما أشار إلى وجه ضعفه في المتن . الثاني : كون مشروعية الاستحباب هي القدر المتيقّن من الأدلّة ، وهو ضعيف أيضا لأنّ الأدلّة كما تقدّمت الإشارة إليها مطلقة بحمد اللّه . الثالث : أولوية اشتراط الإذن في حج الصبي منه في البالغ وحيث انّ في البالغ يشترط ذلك للنصّ المعتبر الوارد وهو معتبرة هشام « 2 » . وفيه أنّه سيأتي ضعف الاستشهاد بتلك الرواية في البالغ . الرابع : دعوى أنّ مقتضى ولاية الأب على الصبي في أمواله بل وكافّة أموره من نكاحه وتربيته وتأديبه مقتضاها أنّ حركات الطفل وسفره وترحاله يكون بيد الأب ؛ إذ هو المسؤول عن أمن الصبي ومصيره ، فجعل مثل تلك السلطة والولاية العامّة ينافيها كون الصبي مالك الاختيار بنحو مطلق لا سيّما في فعل مثل الحجّ المستلزم للسفر حتى لحاضري المسجد الحرام لا العبادة المحضة كالصوم والصلاة من حيث هما اللتان لا تستلزمان كون الصبي مطلق الاختيار في ما يكون الأب مولى فيه بخلاف ما إذا كثرت صلاته الندبية وكثر صومه .
هامش
( 1 ) - باب 17 ، أبواب أقسام الحجّ . ( 2 ) - باب 10 ، الصوم المحرّم ، ح 3 .