تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ولا على المجنون ( 1 ) وإن كان أدواريا إذا لم يف دور إفاقته بإتيان تمام الاعمال ولو حجّ الصبي لم يجزأ عن حجّة الإسلام وإن قلنا بصحّة عباداته وشرعيّتها كما هو الأقوى وكان واجدا لجميع الشرائط سوى البلوغ ففي خبر مسمع عن الصادق عليه السّلام لو أنّ غلاما حجّ عشر حجج ثمّ احتلم كان عليه فريضة الإسلام . وفي خبر إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عن ابن عشر سنين يحجّ قال عليه السّلام : « عليه حجّة الإسلام إذا احتلم وكذا الجارية عليها الحجّ إذا طمثت » .
شرح
وردت عند العامّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . وهذه الرواية غير معارضة لما تقدّم لأنّها قد غييت الاجزاء بالبلوغ ، ويكون مفادها حينئذ انّه يعطى ثواب وملاك الواجب تفضّلا كما لو مات قبل البلوغ ، وعلى أي تقدير ففي هذه الرواية إشارة لا تخفى على صحّة القول الثاني بل الثالث الذي حرّر في مقتضى القاعدة . ورواية مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال : « لو أنّ غلاما حجّ عشر حجج ثمّ احتلم فعليه حجّة الإسلام » والمسألة بحمد اللّه واضحة بذلك . ( 1 ) أمّا المجنون فإن كان جنونه مطبقا لا يعقل ولا يدرك شيئا من رأس فهذا ليس موردا للرفع ولا للوضع الشرعي كما في الصبي الغير مميّز ، أمّا إذا كان جنونه ممزوجا بدرجة من الادراك وهو على درجات كما هو ملاحظ ، فالشأن في رافعية حديث القلم بالنسبة إليه شأن الدرجات التشكيكية في موضوع قاعدة الحرج والدرجات التشكيكية في موضوع قاعدة الضرر ، والأقوال فيه - أي في المورد الذي يكون الرفع رفعا تشريعيا امتنانيا قابلا للوضع - هو الأقوال المارّة آنفا في الصبي المميّز . فعلى القول الثاني والثالث في المجنون المطبق من رأس يجب عليه الحجّ بعد الإفاقة ، أي الذي الرفع فيه عقلي لا شرعي كما هو كذلك في القول الأوّل . وأمّا
هامش
( 1 ) - المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 162 .