يجعل الأمر بالقضاء فيها قرينة على اختصاصها بمن استقرّ عليه وربّما يحتمل اختصاصها بمن لم يستقرّ عليه وحمل الأمر بالقضاء على الندب وكلاهما مناف لإطلاقها مع أنّه على الثاني يلزم بقاء الحكم فيمن استقرّ عليه بلا دليل مع أنّه مسلّم بينهم والأظهر الحكم بالإطلاق إمّا بالتزام وجوب القضاء في خصوص هذا المورد من الموت في الطريق كما عليه جماعة وإن لم يجب إذا مات مع فقد سائر الشرائط أو الموت وهو في البلد وأمّا بحمل الأمر بالقضاء على التقدير المشترك واستفادة الوجوب فيمن استقرّ عليه من الخارج وهذا هو الأظهر فالأقوى جريان الحكم المذكور فيمن لم يستقرّ عليه أيضا فيحكم بالإجزاء إذا مات بعد الأمرين واستحباب القضاء عنه إذا مات قبل ذلك ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد اتّضح ممّا تقدّم في المسألة السابقة شطر وافر من شقوق هذه المسألة .
وقد اتّضح من صحيحة ضريس أنّ شرط الاجزاء هو الدخول في الحرم وأمّا ما في صحيحة بريد العجلي من مفهوم الشرطية الثانية من قوله : ( وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم . . . فلا يجزيه ) الظاهر مفهومه الاجزاء لو أحرم فمن الظاهر أنّ المراد هو دخول الحرم بقرينة الشرطية الأولى في صدر تلك الصحيحة والصحاح الاخر ، كصحيحة ضريس وصريح صحيحة زرارة إذ فرض فيها أنّه مات وهو محرم - وأنّه يقضى عنه - المقيّد إطلاقها بما إذا لم يدخل الحرم خلافا لابن إدريس والشيخ كما أنّه قد ظهر ممّا تقدّم إطلاق وجوب القضاء عن الميّت إذا أيسر وإن لم يستقرّ عليه الحجّ ، فلاحظ .
وظاهر الجماعة التي التزمت بوجوب القضاء على من مات في الطريق قبل الاحرام هو عدم الاختصاص بذلك بل الإشارة إلى كون الاستطاعة المالية مطلقا محقّقة لوجوب الاستنابة .
ثمّ إنّه مقتضى الإطلاق بدخول الحرم الاجزاء في ما ذكره الماتن من الصور كالموت أثناء العمرة أو بين الإحرامين ، بل ولو كان في الحلّ في الصورة الأخيرة