. . . . . . . . . .
شرح
الخلاف وسيأتي في فصل الحجّ النذري ( مسألة 11 ) حكاية ذهاب الشيخ وأتباعه إلى ذلك من وجوب الاستنابة في الحجّ النذري والافسادي لا لأنّ الاستنابة هي عن النذر كي يستشكل في دليل ذلك أو عن وجوب الحجّ العقوبي كي يستشكل في عدم وجود الدليل الخاصّ على ذلك ، بل لدلالة صحيحة محمّد بن مسلم على بيان بدلية الاستنابة عن الحجّ المباشري في كلّي الطبيعي للحجّ ، سواء كان ندبيا أو إلزاميا ، واجبا بالأصالة أو بالعقوبة ، كما في بدلية التيمّم عن الوضوء أو الصلاة من القعود عن الصلاة من قيام ، وسيأتي في مسألة ( 8 - 9 - 10 - 11 ) من فصل الحجّ النذري ما يدلّ على قضاءه والاستنابة عن الميّت .
أمّا الاستنابة فقد عرفت أنّها واجبة ولو بنى على استحبابها وأنّ الأدلّة في صدد أصل المشروعية ، فالأقوى الاجزاء ولا مجال لتوهّم أنّ المستحبّ كيف يجزي عن الواجب ؟ لأنّ مصبّ الاستحباب حينئذ هو فردية هذا الحجّ لا الطبيعة المضمنة فيه .
ثمّ إنّ الظاهر أيضا من الأدلّة هو فورية الاستنابة كما هو مقتضى القاعدة الأوّلية في الأوامر أو في باب الحجّ .
وقد عرفت أنّه مطابق الاحتياط على بعض التقادير التي يفرض فيها انتفاء الاستطاعة المالية إلى آخر العمر .
أمّا التبرّع الذي تعرّض له الماتن فإن كان مراده منه هو عدم لزوم الاستئجار وكفاية استنابة المكلّف نائبا مجّانا عنه فلا إشكال في الصحّة لعدم لزوم بذل المال في الحجّ المباشري أيضا للموسر بأن يتسكّع .
وأمّا إن أراد - كما هو الظاهر - إتيان الغير الحجّ نيابة عن المنوب من دون استئماره فلا وجه للاجزاء ، لما سيأتي في بحث الهدي من تحرير في حقيقة النيابة وكذلك في فصل النيابة من أنّ الواجب العبادي في مورد النيابة لا يكفي في عباديته نيّة النائب فقط بل لا بدّ من نيّة المنوب عنه أيضا وتقرّبه بالاستنابة مضافا إلى أنّ نحو توجّه