. . . . . . . . . .
شرح
وإيقاعها في ما يتسبّب ويسوق إلى الهلكة .
ويعضد ذلك ما ورد في سبب نزول وسياق الآيات المحتفة بها أنّ مورد النزول هو النهي عن الانفاق ببسط اليد كلّ البسط المؤدّي إلى الفقر وخوف الهلكة أو ما قيل في مورد النزول الآخر من الإقامة في الأموال ورعايتها وترك سبل الخير في سبيل اللّه وكذا ما وردت من روايات في ذيلها فلاحظ .
كما يؤيّد بأنّ التعبير في الآية يختلف عن التعبير ب ( لا تهلكوا ) أو ب ( لا تقتلوا ) وكذا يغاير التعبير بلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِوغيرها من التعبيرات ممّا يدعم ويركّز الدلالة على كون الحرمة منصبّة على متعلّقها الذي هو التعريض والمعرضية إلى هلكة . هذا من حيث المتعلّق وأمّا من حيث النهي والحكم فالظاهر كونها حرمة نفسية واقعية لا ظاهرية وإن كان ملاكها التحفّظ عن الهلكة كما هو مقتضى الظاهر الأوّلي للنهي فعلى ذلك في موارد خوف الهلكة للنفس أو الأعضاء كون الحرمة نفسية معدمة للموضوع بناء على أخذ عدم المانع الشرعي قيدا في الاستطاعة والصحيح أنّه لم يأخذ فيما كان الخوف ناشئا من منشأ عقلائي وإلّا فلا حرمة في البيان وإن تخيّلها المكلّف وتكون الاستطاعة متحقّقة . ثمّ إنّ الظاهر أنّ دليل تخلية السرب أنّه وصف لذات الطريق في نفسه لقولهم عليهم السّلام : ( مخلّي سربه ) وفي صحيحة المحاربي ( أو سلطان يمنعه ) مقتضى كلا التعبيرين ذلك فالشرط هو خلوّ الطريق في نفس الأمر لا الظنّ بذلك عند المكلّف كعنوان عدم الخوف أو عدم احتمال الضرر .
من ثمّ ذكرنا أنّه إذا انكشف الخلاف مع عدم وجود حرمة تكليفيّة في طي الطريق أنّ الاستطاعة متحقّقة . ثمّ إنّ تحقّق طبيعي الشرط المزبور بأي فرد من أفراد الطريق إلى مكّة لا أنّ لازم تخلية السرب طريق خاصّ كالأقرب إلى مكّة أو الطريق المعتاد لأهالي هذا البلد . نعم فيما إذا كان الطريق منحصرا فلا بدّ من تحقّق القدرة المالية لحصول الاستطاعة ويلزمه بذل للزاد إلّا إذا كان مجحفا لوضعه المالي .