تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
ولانكشاف الخلاف حينئذ نظير التيمّم في موارد الخوف لاستعمال الماء فإنّه لو انكشف الخلاف بعد الوقت أنّه لا يعيد الصلاة . والتحقيق في المقام : أنّ أمثلة الممنوع سربه على أنحاء : فتارة : يتخوّف على نفسه وسلامة أعضائه . وأخرى : يعتقد أنّه مصدود عن السبيل وإن لم يكن في هلكة إلّا أنّه يمانع عن الذهاب إلى الحجّ . وثالثة : يعتقد ويحسب أنّه يستأخذ منه العشار ونحوه مبلغا طائلا له بالمرور . فأمّا الحال في الصورتين الأخيرتين فمن الواضح أنّ الاستطاعة متحقّقة عند كشف الخلاف ولا حكم تكليفي في البين كي يعدم الاستطاعة . فأمّا الصورة الأولى فما قيل من كون لا ضرر رفعا واقعيا لوجوب الحجّ في موارد خوف الضرر محل نظر ؛ لأنّه ( لا ضرر ) موضوعها الضرر الواقعي ليس هو خوف الضرر وغاية ما في الباب أنّ خوف الضرر طريقا عقلائيا في إحراز موارد الضرر البالغ الأهمّية فهو كأمارة موضوعية محرزة ظاهريا لموضوع لا ضرر فإذا انكشف الخلاف ينكشف عدم موضوع لا ضرر وأمّا عدم إعادة التيمّم في المثال المتقدّم فللنصوص الخاصّة الواردة . هذا والصحيح أنّ حرمة الاضرار التكليفية في هذه الصورة ليست ظاهرية كما قيل بل هي حرمة واقعية نفسية وإن كان ملاكها التحفّظ والحيطة بمقتضى القاعدة المستفادة من قوله تعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ« 1 » فإنّ التهلكة كما ذكر الراغب في مفرداته هي ما يؤدّي إلى الهلكة كما أنّ الالتفات إلى لفظة ( إلى ) يفيد السوق والتأدية أيضا كما أنّ الالتفات إلى نقطة مادة ( الالقاء ) أيضا هي الأخرى تفيد التأدية والسوق وتحصل من هذا التركيب حينئذ أنّ المنهي عنه هو تعريض النفس
هامش
( 1 ) - البقرة : 190 .