تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
رابعا : لو سلّم وجوب السعي وفرض وقوع الإجارة عليه كما في المكاري والجمّال ونحوهما فعدم التقرّب به إلى اللّه محلّ نظر . ودعوى : أنّ فعل الغير لا يمكن التقرّب به . ينطوي : على نحو إجمال ، فإنّه فعل للغير الذي يصدر من الغير ولا يمكن التقرّب إذا أصدره الغير عن نفسه من دون تسبيب المكلّف . وأمّا إذا أريد من فعل الغير كون الفعل الذي يوجده المكلّف مملوكا بملكيّة اعتبارية للغير ، فمانعيّة مجرّد ذلك عن التقرّب عين المدّعى كيف . . . ؟ وقد ارتضوا وقوع الإجارة على العبادات على أقسامها ، سواء يأتي الأجير بها عن نفسه أو نيابة ، فإنّ غاية ما ذكر من أنّ ملكية المستأجر في طول التقرّب إلى اللّه وهذه الطولية لو سلّم بها لا تدفع مملوكية الفعل للمستأجر أي أنّ الفعل أيضا متّصف بأنّه ملك للغير . غاية الأمر أنّ الفعل جزء المملوك بضميمة النيّة القربية على نحو الشرط أو الجزء أو على نحو العلّة . بل قد يقال : إنّ جعل التقرّب بالفعل مملوكا للغير أكثر إشكالا من التقرّب بالفعل المزبور لأنّه من إضافة فعل القربة - من تسليطه وكشريك - للغير في تقرّب نفسه كفعل قربي . وبعبارة أخرى : إذا كان تضادّ بين ملكية الغير ونيّة القربة بحيث لا يتعلّقان بمحلّ واحد وهو الفعل الخارجي فعدم اجتماعهما في موطن وجود أحدهما وهو الفعل القلبي وهو عين التقرّب بطريق أولى وحلّ الإشكال في كلا المقامين هو ما حرّره غير واحد من الأعلام كالمحقّق الأصفهاني قدّس سرّه في رسالته في الإجارة على الواجبات العبادية من أنّ الإيجاب التكليفي لا مضادّة له مع الملكية الوضعية كما أنّه ليس لازم اللابدية التكليفيّة اعتبار ملك أو حقّ وضعي له تعالى كي يضاد الملكية الوضعية للغير كما أنّه ليس لازم الملكية الوضعية للغير اللابدية التكليفية كي يقع التضادّ .