تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ دفع استدلال صاحب الجواهر بروايات واردة في كون حجّ الجمّال أو الأجير أنّ حجّته تامّة ، بأنّها غير صريحة في كون داعي الجمّال والأجير بنحو التبعيّة ؛ إذ لعلّه بنحو لو استقلّ لكان صالحا للداعوية فلا يرفع اليد عن ظاهر الآية بإطلاق الروايات لصورة كون الحجّ تبعيّا . وفيه : أوّلا : أنّ الروايات الصحيحة المزبورة « 1 » التي مفادها تماميّة حجّ الجمال والأجير والمكاري صريحة في كون سعيهم مملوك للغير ، فلو كان السعي واجبا جزء الحجّ فكيف يتقرّب بملك الغير على ما قرّره قدّس سرّه . وثانيا : لفظة « حجّ البيت » ليست على معناها اللغوي بل هي منقولة قطعا إلى الحقيقة الشرعية من النسك والأفعال الخاصّة . وما يقال : من أنّ المنقول لا بدّ من وجه مناسبة وبقاء جهة مشتركة بين المنقول منه والمنقول إليه ، أي يقرب دعوى الباقلاني في كون هجر المعنى الأوّل في المنقول دائما بنحو الاطلاق والتقييد ، ففي المقام الحجّ هو قصد البيت للنسك لا سيّما وأنّ اللفظة في الآية قد أضيفت إلى البيت : ضعيف ؛ لأنّ المراد من المناسبة في النقل ليس أخذ المعنى السابق كجنس في ماهيّة المعنى اللاحق ، بل يكفي في المناسبة أن يكون المعنى السابق جزءا من الأجزاء الخارجية المباينة لبقيّة الأجزاء ، لا أن يكون جزءا ذهنيا كجنس أو نوع للمعنى اللاحق فيكون المعنى اللاحق مباينا للمعنى السابق أو أن يكون المعنى اللاحق ملازما لبعض أفراد المعنى السابق إلى غير ذلك من مناسبات النقل . وعلى هذا فلا يجوز كون السعي هو المراد من لفظه في الآية بأن يكون المستعمل فيه هو النسك الخاصّة المرتبطة بالبيت الحرام ومكّة والمشاعر .
هامش
( 1 ) - باب 22 ، أبواب وجوب الحجّ .