تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

[ مسألة 51 : إذ قال : ( اقترض وحجّ وعليّ دينك ) ففي وجوب ذلك عليه نظر ]

( مسألة 51 ) : إذ قال : ( اقترض وحجّ وعليّ دينك ) ففي وجوب ذلك عليه نظر ؛ لعدم صدق الاستطاعة عرفا . نعم لو قال : ( اقترض لي وحجّ به ) وجب مع وجود المقرض كذلك ( 1 ) .

[ مسألة 52 : لو بذل له مالا ليحجّ به فتبيّن بعد الحجّ أنّه كان مغصوبا ]

( مسألة 52 ) : لو بذل له مالا ليحجّ به فتبيّن بعد الحجّ أنّه كان مغصوبا ففي كفايته للمبذول له عن حجّة الإسلام وعدمها وجهان : أقواهما : العدم . أمّا لو قال : ( حجّ وعليّ نفقتك ) ثمّ بذل له مالا فبان كونه مغصوبا فالظاهر صحّة الحجّ وإجزاؤه عن حجّة الإسلام ؛ لأنّه استطاع بالبذل وقرار الضمان على الباذل في الصورتين عالما كان بكونه مال الغير أو جاهلا ( 2 ) .
شرح
( 1 ) يشكل الفرق بين مثالي الماتن وبين المثال الآتي بأن قال له : ( اعتقد الإجارة مع الحملدار وأنا ضامن ) فإنّ المثال الأخير معهود لدينا كنحو من أنحاء البذل للحجّ مع أنّه ليس بذلا لعين المال وإنّما هو بذل الذمّة ، سيّما مع كون الباذل لذمّته اعتبار مالي فالصحيح هو التفصيل في ما لو كان المقرض كما في المصارف البنكية وكون الباذل ذا اعتبار مالي معتدّ به أي أنّ ذمّته المالية معتدّ به كالمال النقدي ويصدق عليه أنّه ( عرض عليه مال يحجّ به ) كما في دفع الصكوك والشيكات في عصرنا هذا فإنّها وثيقة للحوالة أو تمليك ذمّه المدين . ( 2 ) أمّا على ما ذهبنا إليه من كون الاستطاعة قيدا في التنجيز لا في أصل المشروعية وملاكه ، فعليه لا غبار في صحّة حجّه أمّا بالنسبة للهدي فيتوقّف على شرائه من المال المغصوب أو كلّي في الذمّة ، فعلى التقدير الأوّل - الشراء بعين الثمن - يتبيّن الخلل في بترك الهدي ويأتي الكلام في محلّه . لكن لو بنينا على أخذ الاستطاعة قيدا في المشروعية فقد يقرب تحقّقها بأنّ حرمة الغصب الواقعية غير منجزة على المبذول له بجهله ، فلا يكون المنع الشرعي بمنزلة المنع العقلي ، كما أنّ قرار الضمان كما سيأتي هو على الباذل إذ ليس مدار القدرة والاستطاعة المتحقّقة في البذل على عدم كون المال مضمونا ، بل على عدم