تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
. . . . . . . . . .
شرح
المورد اصطلح عليه أخيرا في علم الأصول بالتوارد ، أي أنّ الموضوع الخارجي صالح لتحقيق أحد الحكمين ، سواء بالإضافة إلى شخص واحد أو إلى أشخاص . كما هو الحال أيضا في مثال التيمّم وما عن بعض الأعلام من التفرقة بينهما في غير محلّه بعد أخذ القدرة في كلّ من الوضوء والحجّ ، وإن كان الصحيح تبعا للمحقّق العراقي عدم أخذ القدرة في وجوب الوضوء كما حرّرناه في محلّه بل عدمها مأخوذ في التيمّم . ثمّ إنّ المحدّد من تحقّق القدرة لأحدهم لا لجميعهم هو على مقتضى أنّ البذل محقّق للاستطاعة بمقتضى القاعدة ورواياته تشير إلى ذلك لا أنّه إلحاق تعبّدي يقتصر فيه على خصوص ما إذا كان البذل تعيينيا كي يقال إنّ الأدلّة لا إطلاق فيها لمثل فرض المقام . ثمّ إنّه هل اللازم على كلّ منهم المبادرة والسبقة في المقام ، وكذا في التيمّم ، أو أنّه يستريحون بينهم إلى أحدهم ذكر غير واحد أنّ مقتضى القاعدة في مثل هذه الأمثلة لزوم المبادرة . نعم قد فرق جماعة في الأمثلة بين المقام والتيمّم معلّلا بدعوى أنّه في المقام القدرة مشروطة بعدم مبادرة الآخرين بالموضوع واستفادتهم منه لكن الصحيح عدم التفرقة بين الأمثلة التي اخذت القدرة فيها موضوعا لحكم كلّ منهم ، كما أنّ الصحيح هو عدم لزوم المبادرة وإن كان مقتضى استقلالية كلّ حكم عن الآخر وعينيّته هو ذلك ، حيث انّ باب التزاحم الذي حرّره في الأصول إنّما هو بلحاظ الأحكام المتوجّهة إلى المكلّف الواحد وعجزه عن إتيان الجميع أو في الأحكام المتوجّهة في وظائف الوالي بأن يرجّح حقوق جماعة على حقّ فرد آخر بالأهمّية أي أنّ التزاحم ومعالجة تدافع الأحكام بنحو التزاحم وغيره أيضا ترد في الأحكام السلطانية إلّا أنّهم لم يعمّموها إلى الحكمين المتوجّهين إلى فردين ، لكن يظهر من الروايات الواردة في المحدث بالحدث الأكبر والميّت والمحدث بالحدث الأصغر