تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّه قد أوقع البحث هناك في اختصاص القاعدة بما إذا كان الغار عالما أو الأعمّ ؟ ومبنى الوجهين هو الترديد في أنّ مادة الغرور هل هي بمعنى الحيلة ونصب الخدعة أو هي بمعنى التسبيب لوقوع الغير في الجهالة والخطر ، ويشهد للأوّل التبادر والانصراف وللثاني ورود الاستعمالات العديدة به كما في قوله تعالى :فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا *ونظائره كثيرة في الكتاب العزيز ، وكما في قوله عليه السّلام نهى النبيّ عن الغرر ، أي عن البيع الذي فيه جهالة . بل لو سلم الغرر بمعنى الحيلة والخداع فأخذ العلم والعمد فيه ممنوع لما ذكر في مفردات الراغب في معنى الخدعة : خدع الضبّ أي استتر في حجره والمخدع بيت في بيت والخداع إنزال الغير عمّا هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه . مع أنّ الغرر والغرّة والغرور هو الوقوع في الغفلة والجهالة بسبب الغير أعمّ من كونه قاصدا أم غير قاصد . ثمّ لو سلم مع كلّ ذلك اختصاص الغرر في النصوص لمورد الحيلة والتحايل وعمد الغار إلّا أنّ قاعدة أنّ السبب أقوى من المباشر جارية في موارد عدم العمد نظير ما لو دعا رجل آخر إلى طعام ظنّ الداعي أنّ الطعام طعامه . الثالث : ثمّ إنّه لا يشكل في المقام تطبيق قاعدة الغرور من جهة انّ المبذول له الحجّ نفع راجع إليه لا إلى الباذل أو أنّ الحجّ ليس بنفسه ضرر مالي وذلك لعدم اشتراط عدم نفع المغرور في قاعدة الغرر ، بل الذي يشترط فيها هو عدم إقدام المغرور على الانتفاع بعوض فإنّ الغار إنّما يضمن المقدار الذي لم يتعهّد المغرور بضمانه نظير ما لو باعه عين الغير بثمن مسمّى فإنّ الغار يضمن للمغرور الزيادة في القيمة للعين التي لها بحسب الواقع ، هذا إذا كان ثمن المسمّى دون ذلك لا أنّه يضمن له أصل المسألة . ومن ثمّ مثّلوا أيضا بتقديم الغار طعاما للمغرور فأكله أو تقديمه له شاة ليذبحها