. . . . . . . . . .
شرح
إلّا أنّه لا يخلو من دلالة أيضا عل الترجيح في مقام المزاحمة .
فتحصّل : أنّ المدار في التقديم هو على أهمّية الملاك كما هو مقتضى القاعدة الأوّلية وكما دلّت عليه طائفة روايات الكبائر . نعم لو فرض في مورد العلم بتساوي الملاكين حينئذ قد يقال بترجيح حقّ الناس بمقتضى أنّه لا يترك ولعموم أدلّة حرمة حقوقهم . لا سيّما مع ما ثبت في بعض الموارد من أنّ الحرمة التكليفية لحقوقهم وإن ارتفعت بالمزاحم الأهمّ إلّا أنّ الحرمة الوضعية باقية كما في أخذ المشرف على الهلاك في وقت المجاعة من مال غيره ومع الالتفات إلى أنّ التصرّف في حقوقهم يحتاج إلى جعل الولاية وقد لا يتكلّفها مجرّد فرض التزاحم . ولعلّ إلى هذا الوجه الأخير نظر المشهور فيما نسب إليه من تقديم حقوق الناس عموما ولا يخلو من قوّة فيما سوى الموارد التي يبلغ فيها حقّ اللّه درجة من الأهمّية يعلم بعدم رفع الشارع يده عنها ولو بالابتلاء بالمزاحم .
فالنكتة هي أنّ مجرّد المزاحمة لا يسوّغ التصرّف في حقوق الغير لتوقّفه على الولاية أو الإذن الشرعي الخاص . نظير ما ورد من أنّ التقيّة إنّما شرعت لتحقن بها الدماء فإذا بلغت الدم فلا تقيّة ، حيث استفاد منها المشهور أنّه لو دار الاكراه من الظالم بين قتل نفسه ودم الغير أنّه يحرم عليه دم الغير لكون النفي هنا لمشروعية التقيّة ومؤدّاه حرمة دم الغير عليه وإن كانت نفسه في معرض الهلكة . هذا مؤيّد - إن لم يكن شاهدا - لما أسلفنا من النكتة . فلاحظ ما ذكروه في فروعات التقية إذا استلزمت اتلاف مال الغير أو عرضه ونحو ذلك من لزوم أن يكون الطرف المقابل هو حفظ نفسه ونحو ذلك . وكذا لاحظ ما ذكروه من فروعات كتاب المشتركات عند تعارض الضررين وتزاحم الحقوق بين الشخص وجاره ، فإنّه نافع في المقام .
فتحصّل : قوّة ما ينسب إلى المشهور فيما سوى حقوق اللّه التي ثبتت أهمّيتها بنحو لا يرفع الشارع اليد عنها . هذا إذا لم يثبت قاعدة أنّ دين اللّه أحقّ بالقضاء ، فتأمّل .