. . . . . . . . . .
شرح
يتنظّر في دلالة هذه الروايات على أهمّية حقّ الناس على حقّ اللّه حيث أنّ الطائفة الأولى ليست متعرّضة لعموم حقّ الناس بل لموارد خاصّة منه ، بل هي متعرّضة أيضا لبيان أن بعض حقوق اللّه هو بدرجة من الأهمّية يفوق بعضه حقوق الناس ويساوي بعضه الآخر بعض حقوق الناس المذكورة في الرواية وبعبارة أخرى ، ظاهر أدلّة الكبائر أنّ ملاك كلّ حكم بحسبه من الأهمّية بغضّ النظر عن كونه من حقوق اللّه أو حقوق الناس ولذا ذكر فيها بعض حقوق اللّه وبعض حقوق الناس وبترتيب خاصّ فهي دالّة على أنّ مقتضى القاعدة في تزاحم الحقّين اتباع أهمّية الملاك لا جهة أخرى .
وأمّا الرواية الثانية فمضافا إلى عدم ذكر عموم حقوق الناس بل خصوص بعضها - وإن كان قد يقال إن غصب الأجير أجره كناية عن مطلق المال - أنّ عدم الغفران هو لما يشترط في غفران التوبة وهي يشترط فيها في حقوق الناس ردّ حقوقهم ورضاهم ، فليست هي في صدد بيان أهمّية ملاك حقوق الناس كما في الشرك ، بل لبيان إناطة الغفران برضا الغير كما هو صريح مفاد الرواية الثالثة أيضا .
مع أنّه قد وردت في خصوص بعض أعمال البرّ أنّ اللّه عزّ وجلّ يرضي خصوم العامل بذلك البرّ يوم القيامة ، فتأمّل .
وأمّا الرابعة فهي قد تقرب بأنّ المشبه به أقوى من المشبه ولكن ما في بعض الطرق من مضمون هذه الرواية في ذيلها انّ دين اللّه أحقّ بالقضاء « 1 » فإنّها بصدد بيان إخراج حجّة الإسلام من أصل التركة كما في الديون المالية لا من الثلث ، لا في صدد بيان أهمية ملاك الديون . مع أنّ التعبير ب ( أحقّ بالقضاء ) وإن فسّر بغير مقام المزاحمة مع ديون الناس بمعنى أنّه كما تقضى ديون الناس فكذلك ديون اللّه هي تقضى بل هي أولى بأن تقضى .
هامش
( 1 ) - المستدرك ، ب 18 ، أبواب وجوب الحجّ ، ح 3 .