تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
كما يمكن توجيه هذه القاعدة المنسوبة إلى المشهور بأنّ حقوق اللّه التي هي من التكاليف المحضة مقيّد تنجيزها عقلا بالقدرة وأمّا حقوق الناس فالمفاد الوضعي فيها غير مقيّد بالقدرة كما أنّ المفاد التكليفي فيها لا يرتفع تنجيزه إلّا بالاضطرار المعيّن إليه بدرجة تفوق في الملاك ومع ذلك لا ينتفي الحكم الوضعي حين الاضطرار المعيّن . وبالجملة فما عليه المشهور تامّ فيما عدى حقوق اللّه التي ثبت عدم رفع يد الشارع عنها ممّا كان على درجة من أهمّية الملاك العالية . ومن ثمّ يتّضح ما حكي من تسالمهم المتقدّم في صدر القاعدة . فحينئذ في المقام إن ثبتت أهمّية الحجّ بنحو لا يرفع الشارع يده فيكون من مستثنى القاعدة المزبورة . وإلّا فتحكّم القاعدة . ولو غضضنا النظر عن تلك القاعدة فهل مقتضى القاعدة حينئذ التخيير أو تعيين أحدهما ؟ قال في المستمسك « 1 » : انّ توزيع التركة على الحجّ والدين بعد الوفاة يدلّ على عدم الأهمّية للدين وإلّا لزم تقدّم الدين على الحجّ وفي بعض الحواشي الإشكال على ذلك : بأنّ الدين والحجّ لما تعلّقا - بعد الموت - بأعيان التركة لم يبق لرعاية الأهمّية موقع . وفيه : أنّه إذا كان الدين أهم كان اللازم أن لا يتعلّق الحجّ بالتركة مع المزاحمة بالدين كما لم يتعلّق الميراث مع المزاحمة للوصية ولا الوصية مع المزاحمة للدين ولا الدين مع المزاحمة لتجهيز الميّت فتعلّق الحجّ والدين معا مع المزاحمة يدلّ على عدم أهمّية الدين من الحجّ ، انتهى . أقول : في ما استشكله قدّس سرّه على المحشي نظر ، أنّه قد وقع الخلط بين علل الجعل وعلل المجعول والأهمّية في المقام الأوّل مع الأهمّية في المقام الثاني .
هامش
( 1 ) - ج 10 ، ص 99 .
سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 138 | السيد أحمد الماجد / الشيخ حسن العصفور