. . . . . . . . . .
شرح
مع أنّه لو كنّا نحن وهذه الروايات فقط لأشكل الجزم بحملها على الكفر الاصطلاحي لكون الكفر استعمل كثيرا في الآيات والروايات بمعنى مطلق الكفر لا الاصطلاحي بحيث لو أريد الاصطلاحي منه خاصّة لاحتيج إلى نصب قرينة خاصّة لا ما قد يشكل عليها من أنّ الالتزام بكفر مطلق تارك الفريضة لا يمكن الالتزام به أو أنّها واردة في خصوص تارك الصلاة ، وذلك لأنّها ليست واردة في مطلق تارك الصلاة أو الفريضة وإنّما في خصوص التارك عن عمد بداعي نفس الترك دون الداعي الشهوي ونحوه كما أنّ التعليل فيها يعمّ مطلق الفرائض وعلى ذلك تكون دلالتها تامّة على التحريم من الطائفة الثانية الواردة في ترك مطلق الفريضة أيضا .
وأمّا ما في بعضها من التعبير : « برئت منه ملّة الإسلام » « 1 » فهذا محمول على ما لو كان الاستخفاف راجعا إلى الدين ؛ إذ الاستخفاف ذو درجات تشكيكية كما لا يخفى ، ومحل الكلام في مجرّد التهاون لا الراجع إلى نحو الاستهزاء والهتك والردّ والانكار على اللّه ورسوله ، ويشير إلى ذلك حسنة - كالمصحّحة - عن جابر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ما بين الكفر والايمان إلّا ترك الصلاة » « 2 » من مقابلته مع الإيمان الظاهر في كونه كفرا مقابل الإيمان لا مقابل الإسلام قرينة على ذلك .
وأمّا الاستدلال على الكفر الاصطلاحي بما ورد من روايات تارك الحجّ من أنّه يموت نصرانيا أو يهوديا « 3 » فمن الظاهر أنّها بمعنى الحرمة لا الكفر الاصطلاحي وأنّه من الكبائر . وتقريب ذلك أنّ المذكور في الرواية هو حكم الكبيرة حيث إنّ المقيم على الكبيرة يكون بمنزلة الكافر عند موافاة الموت وفي عالم الآخرة كما تشير إليه العديد من الروايات
هامش
( 1 ) - باب 11 ، أبواب أعداد الفرائض ، ح 5 .
( 2 ) - باب 11 ، أبواب أعداد الفرائض ، ح 7 .
( 3 ) - باب 7 ، أبواب وجوب الحجّ ، ح 1 .