تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
الروايات المتقدّمة الواردة بعنوان ( ما يحجّ به ) فإنّها ظاهرة لمكان ( الباء ) في الاستعانة والقدرة الفعلية ، هذه جهة . ومن جهة أخرى : هناك فرق بين الاستطاعة والقدرة على الحجّ وبين الاستطاعة على الاستطاعة على الحجّ والقدرة على القدرة على الحجّ ، فإنّ الاستطاعة والقدرة الثانية الطولية متوفّرة لدى غالب الناس لكنّها ليست بملزمة للحجّ إذ الملزم له هو الاستطاعة والقدرة الأولى كما هو مقتضى عنوان ما يحجّ به المتقدّم في الطائفة المزبورة في الروايات وإلّا لكان التعبير ( القدرة على ما يحجّ به ) وما في بعض الروايات من ورود هذا التعبير محمول على التعبير الآخر ( كان عنده ما يحجّ به ) أو بتقدير ( قدر بما يحجّ به ) لا سيّما وأنّها في صدد تفسير الآية الآخذة للاستطاعة الأولى لا الثانية . ومن ثمّ لا بدّ من تنقيح الحال في الموارد والأمثلة المختلفة وتبيّن حال تحقّق القدرة هل أنّها هي الأولى أو الثانية ؟ لا سيّما بعد ما عرفت في الجهة السابقة من أنّ مجرّد الملك ليس هو الموضوع والاستطاعة المأخوذة بل هي الأمر المسبّبي والقدرة على التصرّف في المال القريبة . ففي المثال الأوّل في المتن من الظاهر أنّه من القدرة الفعلية على الحجّ القريبة . وأمّا المثال الثاني - وهو المماطل - فقد قيّد الماتن حصول الاستطاعة والقدرة الأولى بقيد عدم الكلفة ، سواء بإعانة متسلّط أو بحاكم شرعي أو حاكم الجور - لجوازه عند التوقّف - بخلاف ما إذا كان في البين كلفة وتفصيله في محلّه لما عرفت من أنّ مجرّد الملك غير محقّق لذلك ومع فرض الكلفة فليست القدرة الأولى متحقّقة وإنّما القدرة الثانية لتحصيل القدرة الأولى متحقّقة . وأمّا المثال الثالث - وهو الدين المؤجّل مع كون المديون باذلا قبل الأجل - معلّقا بذله على طلب الدائن فالظاهر أنّ ما ذهب إليه صاحب الجواهر متين لأنّ الدائن المالك ممنوع من التصرّف في ماله لثبوت حقّ المديون في التأخير . غاية الأمر