تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

[ مسألة 15 : إذا لم يكن عنده ما يحجّ به ولكن كان له دين على شخص بمقدار مئونته أو بما تتمّ به مئونته ]

( مسألة 15 ) : إذا لم يكن عنده ما يحجّ به ولكن كان له دين على شخص بمقدار مئونته أو بما تتمّ به مئونته فاللازم اقتضاؤه وصرفه في الحجّ إذا كان الدين حالا وكان المديون باذلا لصدق الاستطاعة حينئذ ، وكذا إذا كان مماطلا وأمكن إجباره بإعانة متسلّط أو كان منكرا وأمكن إثباته عند الحاكم الشرعي وأخذه بلا كلفة ولا حرج بل وكذا إذا توقّف استيفاؤه على الرجوع إلى الحاكم الجور بناء على ما هو الأقوى من جواز الرجوع إليه مع توقّف استيفاء لحقّ عليه لأنّه حينئذ يكون واجبا بعد صدق الاستطاعة لكونه مقدّمة للواجب المطلق ، وكذا لو كان الدين مؤجّلا وكان المديون باذلا قبل الأجل لو طالبه . ومنع صاحب الجواهر حينئذ بدعوى عدم صدق الاستطاعة محل منع وأمّا لو كان المديون معسرا أو مماطلا لا يمكن إجباره أو منكرا للدين ولم يمكن إثباته أو كان الترافع مستلزما للحرج أو كان الدين مؤجّلا مع عدم كون المديون باذلا فلا يجب ، بل الظاهر عدم الوجوب لو لم يكن واثقا ببذله مع المطالبة ( 1 ) .
شرح
من حمله على عدم العسر والحرج الشديدين أو خوف الوقوع في المعصية وإلّا لكان متعلّق النذر مرجوحا . فمقتضى القاعدة حينئذ هو بالتفصيل بين ما إذا كان حرجيا يشقّ عليه وعدمه ، وقد تقدّم أنّ المشقّة الرافعة في باب الحجّ لا بدّ أن تكون درجتها متناسبة مع أهمّية الحجّ لكون تحكيم القاعدة كما تقدّم من باب التزاحم الملاكي . وأمّا الوقوع في الزنا فإن كان بسبب حرجية ترك التزويج فهو راجع إلى ما تقدّم وأمّا إن كان لا لذلك بل لخشيته في الوقوع في طريق الحجّ فلا تزاحم في البين ولا حرج رافع للحجّ ولا لحرمة الزنا بل اللازم عليه ترك المعصية . ( 1 ) الظاهر من الأدلّة أنّ الاستطاعة أمر مسبّبي يحقّقها تارة ملك الزاد والراحلة وأخرى بذل الباذل كما في الاستطاعة البذلية وثالثة بالقدرة البدنية ؛ لقربه من المشاعر كما في أهل مكّة والقريبين منها ، وكلّ ذلك يدلّل على أنّ مجرّد الملك لا يحقّق الاستطاعة بل لا بدّ من القدرة على التصرّف فيه ، وكذا هو مقتضى طائفة
سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 127 | السيد أحمد الماجد / الشيخ حسن العصفور